سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦ - تشنيع من نصب نفسه على أمور الناس و ليس عالما به
إنّ كثيراً «مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ»[١]. استوقدوا نار العصبيّة، و استحملوا أوزار الحميّة، لعدواتهم الحقّ و أهله؛ بغياً و حسداً، فأخذوا يبالغون في الإنكار و لايرفعون رأساً إلى الإعتبار «يسمع» أحدهم «آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها[٢]» «كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً؛ فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»[٣].
تشنيع مَن نصب نفسه على أمور النّاس و ليس عالماً به
و منهم: من نصب نفسه على أمور النّاس قائماً و ليس له. «سمّاه أشباه النّاس عالماً و ليس به [...] بل[٤] ارتوى من [ماء] آجن، و اكتثر من غير طائل»[٥]، ثمّ «جلس بين النّاس» متقلّداً للفتوى، و ضامناً للحكم و القضاء. «فإن نزلت به إحدى المبهمات، هيّأ لها حشواً [رثّاً] من رأيه؛ ثمّ قطع [به]. فهو من لبس الشّبهات، في مثل نسج العنكبوت؛ لايدري أصاب، أم أخطأ [...] لم يعضّ على العلم بضرس قاطع»[٦]، و لم يلجأ فيه إلى ركن وثيق، و «لا يحسب العلم في شيء
[١] - البقرة/ ١٤٦.
[٢] - الجاثية/ ٨.
[٣] - لقمان/ ٧.
[٤] - المصدر: بل.
[٥] - نهج البلاغة/ ٩، الخطبة ١٧، الكافي ١/ ٥٥ ح ٦( مع اختلاف).
[٦] - نهج البلاغة/ ٩، الخطبة ١٧، الكافي ١/ ٥٥ ح ٦( مع اختلاف).