سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠ - تبكيت من إذا لم يظفروا على ما رأوه دليلا، ادعوا فيه الإجماع
تأنيب قوم زعموا: أنّ لا إيمان إلّابتعلّم جدلهم
و منهم: قوم زعموا أن لا عمل إلّابالإيمان؛ و لا إيمان إلّابتعلّم جدلهم، و تعرّف قواعدهم و تقلّد ما يسمّونه أدلّة عقائدهم؛ و أن لا نجاة لمن لم يسلك سبيلهم، و لم يتقلّد علمهم و دليلهم؛ و أنّ مَن صدق اللَّه و رسوله مِن غير بحث و دليل، فليس له إلى الإيمان من سبيل، بل ربّما يظنّون أنّ الفضيلة مقصورة على تجشّم مثل تلك الدّلائل لتلك المسائلو لو بالتّقليد؛ «أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ».[١]
تبكيت مَن إذا لم يظفروا على ما رأوه دليلًا، ادّعوا فيه الإجماع
ثمّ، إنّ قوماً من هؤلاء، إذا لم يظفروا[٢] على ما رأوه دليلًا، ولم يجدوا فيه إلى متمسّك سبيلًا، ادّعوا فيه الإجماع؛ و ما أدراهم ما الإجماع؟! فإذا سئلوا عن معناه، تتعتّعوا بما لا يعلم، و تهمهموا بما لا يفهم.
و معلوم أنّ اتّفاق الآراء المختلفه بدون أيّة بيّنة محال، و تحقّقه في عصر من الأعصار بدون معجزه، بل، و معها مجرّد خيال. هيهاتهيهات! بل، «اخْتَلَفُوا مِنْ
[١] - فصّلت/ ٤٤.
[٢] - م: لم يثقفوا.