سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - رعد أهل العلم الذين استخفوا بالأمر بالمعروف
رعد أهل العلم الّذين استخفّوا بالأمر بالمعروف
و من أهل العلم: قوم استخفّوا بالأمر بالمعروف، و إقامة الطّاعات، و استهجنوا تقلّد إمامة الصّلوات، كأنّهم حسبوها عاراً، و عدّوها ضعة و شناراً. أ فلم يعلموا أنّه من مناصب الأنبياء، و ممّا لايفارقه الأوصياء؟! تركوها و رفضوها؛ فتحملها الجهلاء، و تقمّصها الأغبياء؛ فما عرفوا غايتها، و «فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها»[١]؛ بل تلاعبوا بها و تشاجروا عليها.
فربّما ترى عدّة منهم يشهدون مسجداً في آن واحد، يرفعون أصواتهم بالتّكبير للصّلاة، يتبادرون كالّذين قالوا: «لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ، وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ».[٢]
و على عقب كلّ من العوام أقوام له يتعصّبون، و عنه يذبّون، بل و إلى من لم يتبعه، يبسطون «أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ»[٣] يفقدون. «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ».[٤] «اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً»[٥]، و اتّخذوا «آياتِ اللَّهِ هُزُواً»[٦].
[١] - الحديد/ ٢٧.
[٢] - فصّلت/ ٢٦.
[٣] - الممتحنة/ ٢.
[٤] - المطفّفين/ ١٥.
[٥] - الأعراف/ ٥١.
[٦] - البقرة/ ٢٣١، الجاثية/ ٣٥.