سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦ - استشهاد بسيرة أمير المؤمنين صلوات الله عليه
جميعاً. ف «إنّ اللَّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر»[١] حاشاه! و الغرض من الجمعة و الجماعات تأليف القلوب، و إزالة العيوب، و سلامة الغيوب؛ و بما صنعوا، تحصل أضداد ذلك، فهم فيه كمَن بنى قصراً، و هدم مصراً، بل ينبغي لمن يؤثّر عظته في هؤلاء، و يقدر لمثل هذه الفتنة على النّقص، أن يدفع بعضهم ببعض، «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ».[٢]
استشهاد بسيرة أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه
أ ليس أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه[٣] سلّم الأمر إلى أبيبكر و كان يأتمّ به في صلواته شفقةً على المسلمين، لكي لا تتفرّق كلمتهم، و لا تنشقّ عصاهم، و يكون شملهم جمعاً، و يكونوا لأحكام الدّين سمعاً، مع ما في تسليم الأمر إليه- يومئذٍ- من المفاسد ما لا يخفى و لا يحصى، إلّاأنّها كانت أسهل و أقلّ بالنّسبة إلى تفريق الكلمة و شقّ العصا، و نحن في هذه الأمور الجزئية أولى بذلك، لقلّة مفاسده بالإضافة إلى ما هنالك، «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا
[١] - صحيح البخاريّ ٢/ ١٨١- ١٨٠، صحيح مسلم ١/ ١٤٦- ١٤٥ ح ١٧٨، مسندأحمد ٢/ ٣٠٩.
[٢] - الحجّ/ ٤٠.
[٣] - ع: ٧.