سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١ - تبكيت من غلبت عليه الشيطنة و الخيانة، وسلب الدين و الديانة
للغيوب.
أيّها المغرور! ف «اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً»[١].
تبكيت مَن غلبت عليه الشّيطنة و الخيانة، وسلب الدّين و الدّيانة
و مِن الجهلة: مَن غلبت عليه الشّيطنة و الخيانة، و سلب الدّين و الدّيانة؛ فأخذ يتشبّه بأهل العلم في اللباس و الزّيّ و المنطق، بعد أن تعلّم شيئاً من اصطلاحات الفقه و النّحو و المنطق. قد أوتي لساناً زلقاً سلقاً[٢]، يتوسّل به إلى جلوس النّاس حوله حلقاً. يدرس ما لايفهم مَن لا يفهم[٣]؛ لكي يظنّ به العلم مَن لا يعلم له حسن محاورة مع الأغبياء، و جميل مجاورة للأغنياء. يرفع بين يديه من الكتب ما كاد يخفي وراءها. يوهم به العوام أنّه ملك علومها، كما ملك شرائها. ينفق من صدقات الأموات مايغني، على مَن إذا أعطاه يثني. كلّ من مات و له مال فهو رأس أوصيائه، و كلّ من نذر شيئاً في سبيل اللَّه، أو وقف فهو من أوليائه. يحسبه الجاهل من العلماء، لما يرى من إفاداته، و يزعمه الغافل من الأسخياء، لما يجد
[١] - الإسراء/ ٦٤- ٦٣.
[٢] - م:- سلقاً.
[٣] - ع:- من لا يفهم.