الآداب الدينية للخزانة المعينية و ترجمه آن (آداب ديني) - الشيخ الطبرسي؛ مترجم احمد عابدي - الصفحة ٩١ - الفصل الثامن في ذكر آداب الأكل و الشرب و ما يأخذ مأخذهما
و إذا شربت الماء فاجتنب موضع العروة، فإنها مقعد[١] الشيطان[٢]، و لا تشرب بنفس واحد، بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس[٣].
و تقول عند شرب الماء: «الحمد للَّه مدرّ السّماء و منزل الماء من السّماء، مصرّف الأمر كيف يشاء، بسم اللَّه خير الأسماء»[٤]. و تقول عند الفراغ من الشرب: «الحمد للَّه الّذي سقاني عذبا فراتا، و لم يجعله ملحا أجاجا، فله الشّكر على إنعامه و إحسانه وجوده و امتنانه، الحمد للَّه الّذي سقاني فأرواني و أعطاني فأرضاني و عافاني و كفاني، اللّهمّ اجعلني ممّن تسقيه في المعاد من حوض محمّد ٦ و تسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الرّاحمين».
و يكره الأكل و الشرب ماشيا و ليس بمحظور.
[١] -« س»: من مقاعد.
[٢] -« الأمالي» للصدوق، ص ٣٤٤، ح ١ من المجلس ٦١: نهى رسول اللَّه ٦ عن ... و لا يشربنّ أحدكم من عند عروة الإناء، فإنّه مجتمع الوسخ.
أقول: و يستفاد من هذا الحديث معنى الشيطان و المراد منه في الآيات و الروايات، و أنّ الشيطان هو كلّ ما يوجب أذي الإنسان ماديا كان أو غيره و كلّ ما يوجب الضرر على بدن الإنسان و جسمه أو دينه و عقله. فقد يكون طعام شيطانا و قد يكون إنسان أو صورة أو ثروة أو رئاسة أو جنّ شيطانا. و أمّا إبليس فهو موجود آخر و هو الذي لم يسجد لآدم ٧ و تمرّد عن طاعة اللَّه تبارك و تعالى.
[٣] -« المحاسن» ص ٥٧٦ ح ٣١ و ٣٢. قال العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج ٦٦، ص ٤٦٢: أقول: الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر، و استحب الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس، و حملوا الأقلّ على الجواز، و ربّما يحمل النفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا، و ربّما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية، ثم قال:
و الظاهر أنّ الثلاث أفضل. ثم ذكر كلام ابن أثير من العامة تأييدا لاحتمال التقية.
[٤] - ما وجدت هذا الدعاء و كذا ما بعدها في المصادر المتقدمة على الكتاب، و رواهما العلامة المجلسى في« بحار الأنوار» ج ٦٦، ص ٤٧٥ ح ٥٩ عن« مكارم الأخلاق» ص ١٥١.