الآداب الدينية للخزانة المعينية و ترجمه آن (آداب ديني) - الشيخ الطبرسي؛ مترجم احمد عابدي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثالث التعريف بالكتاب
عندنا غير ضائر للتسامح في أدلة السنن و لكونها من العرف و المعروف الذي أمر اللَّه تعالى به.
و حيث إنّ في هذا الكتاب روايات لا تكاد توجد في غيره من كتب الأصحاب و بعضها أنّما توجد المصادر المتأخرة مثل «بحار الأنوار» و «مستدرك الوسائل» منقولة عن هذا الكتاب، فيمكن أن يدعى أنّ هذا الكتاب هو المصدر الوحيد لبعض الروايات و الأدعية، و من هنا يعرف سرّ اهتمام العلماء و الفقهاء عبر القرون الماضية بهذا الكتاب.
ثم لا يخفى أن كتاب «مكارم الأخلاق» يعدّ تكملة لهذا الكتاب كما قال العلامة الطهراني: «و قد أخذ ابنه الشيخ رضي الدين حسن بن الفضل كتابه مكارم الأخلاق من فوائد هذا الكتاب كما صرّح به العلامة المجلسي في أول البحار، فالمكارم تكملة لهذا الكتاب كما أنّ كتاب مشكاة الأنوار- لولد صاحب المكارم- قد صرّح في أوله أنّه تتميم للمكارم»[١].
و قد تقدّم منّا الفرق بين الأخلاق و الآداب، و لكن يستفاد من كتاب مكارم الأخلاق و تطبيق اسمه على عناوين أبوابه و كونه تتمة للآداب الدينية أنّ الأخلاق عند الطبرسي و ابنه هو الآداب الديني و لا تفاوت بينهما و هو لا يخلو عن وجه قريب، و يمكن أن يقال حيث إنّ كلا من البدن و الروح يؤثر على الآخر فالشارع المقدس إنّما اهتمّ بالآداب المختصة بالبدن لأنّ إصلاح الظاهر إذا كان حالة ثابتة غير موقّتة تكشف عن صلاح الباطن، و طول العمر في الطاعة و العبادة و ذكر اللَّه
[١] -« الذريعة» ج ١، ص ١٩. و لا يبعد أن يكون صاحب مكارم الأخلاق في تسمية هذا الكتاب كان متأثّرا عن كتاب مكارم الاخلاق للخواجة رضي الدين النيشابوري، راجع« مصابيح القلوب» ص ٢٩١.