الآداب الدينية للخزانة المعينية و ترجمه آن (آداب ديني) - الشيخ الطبرسي؛ مترجم احمد عابدي - الصفحة ١٦ - تعريف الأخلاق
و كلّ انسان محتاج في وصوله إلى كماله اللائق به إلى تربية جسمه و روحه، و الشرائع الإلهيّة متصدّية لإيصاله إلى هذا الغرض و المقصد الأسنى. فمن عكف همّته و قصّر نظره إلى صلاح بدنه و جسمه فقد خرج عن حقيقة الإنسانية، و كذا من نسي صلاح بدنه و صرف وجهه إلى الآخرة أيضا غير واصل إلى الكمال، بل يلزم أن يكون أحول العينين: بإحداهما يرى الدنيا و جسمه فيها و يأخذ نصيبه منها، و بالأخرى يرى الآخرة و صلاح روحه.
و حيث إنّ كلا من الجسم و الروح يؤثّر على الآخر فقد ورد: «ليس منّا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه»[١]، و في الأمثال: «العقل السليم يكون في البدن السليم»، و من هنا ترى أنّ أحكام اللَّه تعالى غير منعطفة على الروح فقط، بل مفرّقة و منقسمة على الجسم و الروح، فيجب لكلّ أحد الاهتمام بالجسم و الروح.
نعم، ليسا في مرتبة واحدة و لا شك أنّه عند التعارض يقدّم صلاح الروح على البدن.
و حيث ثبت اشتمال الإنسان على الجسم و الروح فيحتاج في تربية جسمه إلى علم و في تربية روحه إلى علم آخر، و الأوّل هو «الآداب» و الثاني هو «الأخلاق» و الدين و الشرائع الإلهية جامع لهما.
تعريف الأخلاق
الخلق يجمع على أخلاق، و قال النراقي- رحمه اللَّه-: «الخلق عبارة
[١] -« الفقه المنسوب للإمام الرضا ٧» ص ٢٣٧؛« تحف العقول» ص ٤٠٩؛« بحار الأنوار» ج ٧٨، ص ٣٢١، ح ١٨، و ص ٣٤٦، ح ٤.