الآداب الدينية للخزانة المعينية و ترجمه آن (آداب ديني) - الشيخ الطبرسي؛ مترجم احمد عابدي - الصفحة ٢٢ - الفرق بين الأخلاق و الآداب
الأخلاق و على ملكة تصدر هذه الأفعال منها، و لكن التأمّل الصّادق في موارد استعماله يشهد بأنّ الأخلاق حالة بل ملكة نفسانية و الأدب وصف لأعمال الإنسان الظاهرة من جوارحه، و إذا قيل: أدّبته تأديبا، فالمراد عقابه على إساءته، و هو سبب يدعو إلى الأدب، و معنى قوله ٦: «إنّ هذا القرآن مأدبة اللَّه»[١] أنّ القرآن كتاب أدب يدعو اللَّه تعالى الناس إلى تعلّم الأدب منه.
و قال العلامة الطباطبائي: «الأدب هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع إمّا في الدين أو عند العقلاء في مجتمعهم، كآداب الدعاء و آداب ملاقاة الأصدقاء، و إن شئت قلت: ظرافة الفعل. و لا يتحقّق إلّا في الأفعال الاختيارية التي لها هيئات مختلفة فوق الواحدة حتى يكون بعضها متلبّسا بالأدب دون بعض، كأدب الأكل مثلا في الإسلام، و هو أن يبدأ فيه باسم اللَّه و يختم بحمد اللَّه، و يؤكل دون الشبع.»[٢] فتحصل أنّ الأدب: هو الهيئة الحسنة للفعل الذي يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة، و وقوعه على أحسن ما يمكن أن يقع.
الفرق بين الأخلاق و الآداب
١- الأخلاق تبحث عن المسائل المتعلّقة بالنفس الانسانية، و الآداب تبحث عن أفعال الجوارح.
٢- المسائل الأخلاقية ثابتة في جميع الأزمان و لا يعرضها التغيير دون
[١] -« التفسير المنسوب للإمام العسكري ٧» ص ٦٠ ح ٣١.
[٢] -« الميزان في تفسير القرآن» ج ٦، ص ٢٧٥.