الآداب الدينية للخزانة المعينية و ترجمه آن (آداب ديني) - الشيخ الطبرسي؛ مترجم احمد عابدي - الصفحة ١٧ - تعريف الأخلاق
عن ملكة للنفس مقتضية لصدور الأفعال بسهولة من دون احتياج إلى فكر و رويّة»[١].
و قال الراغب: «أما الخلق ففي الأصل كالخلق ... لكن الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة و الخلق في الهيئات و الأشكال و الصور المدركة بالبصر ... و يجعل الخلق تارة من الخلاقة و هي الملاسة، فكأنّه اسم لما مرّن عليه الإنسان من قواه بالعادة ... فجعل الخلق مرّة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر، و جعل مرّة اسما للفعل الصادر عنه باسمه»[٢].
و يستفاد من هذه التعاريف أنّ الأخلاق هو ملكة أو حالة راسخة نفسانية توجب صدور الأعمال منه بلا روية و فكر. فمن تأمل و تروّى في صدور عمل حسن منه ثمّ فعله لا يعدّ فعله فضيلة أخلاقيا، بل الشخص الأخلاقي هو الذي يكون صدور العمل الحسن منه ملكة له بحيث لا يتروي في صدوره منه، كالغوّاص الذي صار هذا العمل ملكة له.
فقد علم ممّا تقدم:
أوّلا: أنّ موضوع الأخلاق هو النفس الإنسانى دون بدنه.
و ثانيا: تسمية بعض الأعمال بالفضيلة الأخلاقية أو رذيلتها تكون باعتبار حكاية الأعمال عن النفس و حالاتها و ملكاتها.
و ثالثا: يلزم أن تكون تلك الحالة راسخة في النفس و غير قابلة للزوال بسهولة.
[١] -« جامع السعادات» ج ١، ص ٢٢.
[٢] -« الذريعة إلى مكارم الشريعة» ص ٣٩.