عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - يزيد، وبنو زياد
ونقله الحلبي وفصّله عن أبي نعيم عن عمروبن ثابت قال: لمّا مات عليّ بن الحسين فغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره فسألوا: ما هذا؟
فقيل: إنّه كان يحمل أجربة الدقيق على ظهره ليلا ليعطيها فقراء المدينة.
وزاد عن الزهري قال: لمّا مات زين العابدين (ع) فغسّلوه وجد على ظهره مجل (أثر حبل) فبلغني أنّه كان يستقي بالليل لضعفة جيرانه[١].
وروى المفيد بسنده، عن يونس بن بكير الشيباني، عن محمّد بن إسحاق قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين، فلمّا مات عليّ بن الحسين (عليهماالسلام) فقدوا ذلك[٢].
ونقله الحلبي عن الحلية والأغاني وزاد: فصرخوا صرخة واحدة، وعنهما، عن ابن اسحاق، عن الباقر (ع) وأبي حمزة الثمالي: أنّه (ع) كان يحمل جراب الخبز بالليل على ظهره فيتصدّق به ويقول: إنّ صدقة السر تطفىء غضب الرب[٣].
وإنّما كان هذا من الإمام السجّاد (ع) لرعاية أيتام قتلى واقعة الحرّة وحرمان بقاياهم من العطاء، فكان ذلك لعلّة خاصّة، وهي قضيّة في واقعة، فلا يقاس عليها.
[١] . مناقب آل أبي طالب ١٦٧: ٤، عن حلية الأولياء ١٣٦: ٣ و ١٤٠.
[٢] . الإرشاد ١٤٩: ٢ ومصادر، اخرى في الحاشية.
[٣] . مناقب آل أبي طالب ١٦٥: ٤- ١٦٦ ونقل هذا في مطالب السؤول ٤٥: ٢ وعنه في كشف الغمة ١٣: ٣، ١٤ وبهامشه مصادر كثيرة. ومرّ خبر الثمالي عن علل الشرائع للصدوق وفيه: كان يحمل صرر الدراهم والدنانير، لا الخبز! وهذه الصدقات كانت من صدقات جدّيه النبي والوصي التي ردّها عليه عبد الملك، كما في الإرشاد ١٥٠: ٢. وقد جاء في الإيقاد: ٢٠٤ عن جابر الجعفي أنّه لما جرّد الباقر أباه ليغسله بكى، فسأله عن بكائه فقال له: لمّا جرّدته رأيت آثار الجامعة في عنقه! والقيد في رجليه! وأقرّ محقّق الكتاب بأنّه لم يعثر بعد التتبّع على مثل هذا الخبر.