عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - يزيد، وبنو زياد
اخرجك وأنت على هذا الحال؟ فقال له: لفّني في القطن! فخرجوا، ثمّ علم ابن الزبير بالخطأ فوجّه يردّهم ففاتوه إلى دمشق وقد مات معاوية.
واجتمع الناس بالجابية بجانب دمشق يتناظرون في الأمر ... وكان روح بن زنباغ الجذامي يميل إلى مروان، فقام خطيباً فقال: يا أهل الشام! هذا مروان بن الحكم شيخ قريش والطالب بدم عثمان! والمقاتل لعليّ بن أبي طالب يوم الجمل ويوم صفّين! فبايعوا الكبير واستنيبوا للصغير، ثمّ لعمرو بن سعيد! فتبايعوا كذلك.
وإنّما اجتمعوا في الجابية (بين دمشق وطبريّة) لأن الضحّاك بن قيس كان قد تغلّب على دمشق ومعه أهلها وجماعتهم[١].
وقال خليفة: كان أهل الشام قد بايعوا ابن الزبير ما خلا أهل الجابية ومن كان من بني أميّة ومواليهم ومنهم ابن زياد، فهؤلاء بايعوا بالجابية مروان ابن الحكم ومن بعده لخالد بن يزيد، وذلك للنصف من ذي القعدة[٢].
وقال اليعقوبي: فلمّا عقدوا البيعة جمعوا من كان في ناحيتهم وتناظروا أيّ بلد يقصدون، واتّفقوا أن يقصدوا دمشق. واستمدّ الضحّاك الفهري بدمشق فأمدّه النعمان ابن بشير الأنصاري من حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في جند حمص، وأمدّه زفر ابن الحارث الكلابي من قنّسرين والعواصم بقيس بن طريف الهلالي في جند العواصم، وتلاقوا في مرج راهط[٣].
ثمّ أتوا إلى مروان بن الحكم فأستأذنوا عليه ودخلوا إليه وقالوا له: يا أبا عبد المَلك! انتصب للمُلك! فأبدى القبول، فقال له روح بن زنباغ: إنّ معي أربعمائة رجل من جذام، وسآمرهم أن يبادروا غدا إلى المسجد، فيقوم ابنك عبد العزيز فيخطبهم ويدعوهم إليك، فيصدّقه الجذاميّون، فيظنّ الناس أن أمرهم واحد.
[١] . تاريخ اليعقوبي ٢٥٥: ٢- ٢٥٦. وانظر التنبيه والإشراف: ٢٦٦ و ٢٦٧.
[٢] . تاريخ خليفة: ١٦١.
[٣] . تاريخ اليعقوبي ٢٥٦: ٢، ومرج راهط: موضع من غوطة دمشق في شرقيّها بعد مرج عذراء مقتل ومدفن حجر بن عدي الكندي وأصحابه الشهداء، كما في المعجم.