عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - يزيد، وبنو زياد
علام تقاتلون وقد هلك طاغيتكم؟! وهم لا يصدّقونه. وكان لابن النمير مصاهرة مع ثابت بن قيس النخعي الهمداني الكوفي، وكان يلتقي به عند معاوية، فقدم هذا من الكوفة إلى مكّة فأخبره بهلاك يزيد، فصدّقه.
ثمّ بعث ابن النمير إلى ابن الزبير قال له: موعد ما بيننا وبينك الليلة الأبطح.
فالتقيا، فقال له الحصين: إن يك هذا الرجل قد هلك فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر! فهلمّ فلنبايعك ثمّ أخرج معي إلى الشام، فإنّ هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فواللّه لا يختلف عليك اثنان، وتؤمن الناس، وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك والتي كانت بيننا وبين أهل الحرّة.
فقال ابن الزبير: أنا اهدر تلك الدماء! أما واللّه لا أرضى أن أقتل بكلّ رجل منهم عشرة! وأخذ الحصين يكلّمه سرّاً وهو يجهر جهرا: لا واللّه لا أفعل! فقال له الحصين: قبّح اللّه من يعدّك بعد هذه داهياً أوأديباً، قد كنت أظنّ أنّ لك رأياً، ألا أراني أكلّمك سرّاً وتكلّمني جهرا وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل والهلكة!
ثمّ قام وانصرف إلى جمعه ... وأقبل بهم نحو المدينة وهو يقول: من أين نجد هنا علفا لدوابّنا؟! فاستقبله عليّ بن الحسين (ع) ومعه شعير وعلف رطب، فسلّم على الحصين وقال له: هذا علف عندنا فاعلف منه دابّتك! ثمّ أمر له بما كان من علف معه وعنده!
واجترأ أهل المدينة والحجاز على جند الشام وهم ذلّوا حتّى كان لا ينفرد رجل منهم إلا أخذوا بلجام دابّته ونكسوه عنها! فكانوا يجتمعون ولا يفترقون خوفا. وخاف بنو أميّة فقالوا لهم: لا تبرحوا حتّى تحملونا معكم إلى الشام، ففعلوا، ومضوا حتّى بلغوا الشام، وقد أوصى يزيد بالبيعة لابنه معاوية[١].
[١] . تاريخ الطبري ٥٠٢: ٥- ٥٠٣ عن الكلبي عن عوانة. وجاء في الإمامة والسياسة: حتّى إذا كان بعسفان تفرّقوا .. وانصرف الجيش إلى الشام مفلولا، وأصاب منهم أهل المدينة حين مرّوا بهم ناساً كثيراً فحبسوهم بالمدينة حتّى قدم عليهم مصعب بن الزبير فأخرجهم إلى الحرّة فضرب أعناقهم وهم أربعمائة وأكثر! الإمامة والسياسة ١٢: ٢ منفردا به.