عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - يزيد، وبنو زياد
وكان مع ابن الزبير من وجوه قريش: أخوه المنذر بن الزبير وأخوان آخران، ومصعب بن عبد الرحمان بن عوف، والمسور بن مخرمة بن نوفل، وعبد اللّه بن المطيع العدوي، والمختار بن أبي عبيد الثقفي في آخرين منهم[١]، وكان ابن نمير قد غلب على مكّة إلا المسجد، وهبّت رياح، فقال المختار: واللّه إنّي لأجد النصر في هذه الريح فاحملوا عليهم، فحملوا عليهم وقتل المختار رجلًا وقتل ابن المطيع آخر حتّى أخرجوهم من مكّة.
وفي الثالث من ربيع الأوّل وقعت النيران على الكعبة فاحترقت الفرش والقطائف والخشب وأستار الكعبة وتساقطت إلى الأرض وانصدع الحجر الأسود فالتحمت الحرب مرّة ثانية عند باب بني شيبة، فقتل المنذر بن الزبير واثنان من إخوته، ومصعب بن عبد الرحمان بن عوف والمسور بن مخرمة[٢].
وفي اليعقوبي: وأراد ابن الزبير أن يغضب المسلمون للكعبة لذلك لمّا قال له أصحابه: نطفئ النار؟ منعهم! وكان ابن الزبير قد نصب عبد اللّه بن عمير الليثي للقضاء بمكّة، فكان إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة ونادى بأعلى صوته:
يا أهل الشام! هذا حرم اللّه الذي كان مأمنا في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد، فاتّقوا اللّه، فيجيبه الشاميون: الطاعة الطاعة! الكرّة الكرّة! ولمّا أحرقوا الكعبة قالوا: اجتمعت الحرمة والطاعة فغلبت الطاعة الحرمة[٣]!
[١] . الإمامة والسياسة ١٣: ٢- ١٤، وفي المسعودي: كان المختار بن أبي عبيد الثقفي داخلًا في جملة ابن الزبير منضافاً إلى بيعته على شرائط شرطها عليه: ألا يخالف له رأيا ولا يعصي له أمراً، كما في مروج الذهب ٧١: ٣.
[٢] . الإمامة والسياسة ١٤: ٢.
[٣] . تاريخ اليعقوبي ٢٥١: ٢- ٢٥٢.