عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - يزيد، وبنو زياد
حيسوا له شربة من سويق اللوز الذي زوّدنا به أمير المؤمنين! فلمّا شربها قال له: رويت؟ قال: نعم، قال مسلم: أما واللّه لا تبولها أبدا! ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن به على إمامك، فقدّم فضربت عنقه[١].
ثمّ أتي بعبد اللّه بن الحارث مغلولًا، فقال له مسلم: أنت القائل: اقتلوا سبعة عشر رجلًا من بني أميّة لا تروا شرّا أبدا! قال: قد قلتها، ولكن لا يُسمع لأسير أمر، أرسل يدي وقد برئت منّي الذمة، إنّما نزلت بعهد اللّه وميثاقه، وأيم اللّه لو أطاعوني وقبلوا منّي ما أشرت به عليهم، ما تحكّمت أنت فيهم أبدا! فأمر به فضربت عنقه[٢].
ثمّ أمر بمحمّد بن أبي الجهم وجماعة من وجوه قريش والأنصار من خيار الصحابة والتابعين ... فجعل مروان يعتذر إلى القرشيّين منهم يقول: واللّه لقد أساءني قتل من قتل منكم!
فقالت له قريش: أنت واللّه الذي قتلتنا، ما عذرك اللّه والناس، لقد خرجت من عندنا وقد حلفت لنا عند منبر رسول اللّه (ص) لتردّنهم عنّا فإن لم تستطع لتمضينّ ولا ترجع معهم، فرجعت ودللت على العورة وأعنت على الهلكة، فاللّه لك بالجزاء.
فقال مروان للمرّي: قد واللّه شفيتني من دماء هؤلاء القوم إلا ما كان من قريش! فإنّك أفنيتها وأثخنتها! فقال مسلم: واللّه لا أعلم عند أحد غشّا لأمير
[١] . وقال ثانيا: أتاه مئة رجل من قومه( أشجع) وقالوا له: اذهب بنا إلى الأمير نبايعه. قال:
قد قلت له قولا أتخوّف منه! قالوا: لا واللّه لا يصل إليك أبدا! فلمّا بلغوا باب قصره أدخلوا معقلا وأغلقوا الباب دون قومه فحبسوهم خلفه. ثمّ ساق الخبر نحواً ممّا مرّ وفيه:
وكانت عليه جبة فجعل يمزّقها لئلّا يلبسوها! فيعلم أنّ الفصل في المحرم لسنة( ٦٣) لم يكن صيفاً قائضاً وحارّاً.
[٢] . الإمامة والسياسة ٢١٤: ١، ونسبها في ١٠: ٢ إلى محمّد بن أبي الجهم.