عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - يزيد، وبنو زياد
قال: هذا الخبيث ابن الطيّب: هذا عمرو بن عثمان أمير المؤمنين! ثمّ قال له: هيه يا عمرو؛ إذا ظهر أهل المدينة قلت: أنا رجل منكم! وإن ظهر أهل الشام قلت: أنا ابن أمير المؤمنين عثمان! (وكانت أمّ عمرو دوسيّة) فقال: وإن أمّ هذا كانت تدخل الجعل في فيها! ثمّ تقول لأبيه: يا أمير المؤمنين حاجيتك! ما في فيّ؟ وفي فيها ما أساءها! ثمّ أمر مسلم أن تنتف لحية عمرو فنتفوها! ثمّ خلّى سبيله[١].
قال ابن قتيبة: بايع عمرو بن عثمان ثمّ ذهب إلى امّ سلمة زوج النبيّ (ص) (وكانت حيّة يومئذ) وقال لها: أرسلي معي ابن بنتك يزيد بن عبد اللّه بن زمعة (القرشي الأسدي وكأنّه كان لاجئاً مستجيراً بجدّته أمّ سلمة) فجاء به إلى مسلم المرّي.
فلمّا تقدّم يزيد قال له مسلم: تبايع لعبد اللّه يزيد أمير المؤمنين! على أنّكم ممّا أفاء اللّه عليه بأسياف المسلمين! خول له فإن شاء وهب وإن شاء أعتق وإن شاء استرقّ! فقال يزيد: لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك! فقال مسلم: واللّه لا تستقيلها أبدا!
وكان مسلم قد أكرم عمرو بن عثمان هذه المرّة فأجلسه معه على سريره فقال لمسلم: أنشدك اللّه! فإنّي أخذته من أمّ سلمة بعهد اللّه وميثاقه أن أردّه عليها! فركضه مسلم برجله فرماه من سريره! وأمر بقتل يزيد[٢].
ولعلّ مروان كان حاضراً فوثب وضمّه إليه فكان ما مرّ من الخبر السابق.
ثمّ أتي بمعقل بن سنان الأشجعي حامل لوائهم يوم فتح مكّة، وكان معقل على الاستراحة إلى مسلم المرّي قد طَعن بعض الطعن على يزيد قبل هذا، فلمّا أدخل عليه قال له: يا معقل! أعطشت؟ قال: نعم، أصلح اللّه الأمير! قال لهم:
[١] . تاريخ الطبري ٤٩٤: ٥.
[٢] . الإمامة والسياسة ١٠: ٢.