عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - يزيد، وبنو زياد
اللّه أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من الفضل! وكان من محمود مقام مروان بن الحكم وجميل مشهده وسديد بأسه وعظيم نكايته لعدو أمير المؤمنين! ما لا أخال ذلك ضائعاً عند إمام المسلمين وخليفة ربّ العالمين إن شاء اللّه! فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع النهار من ناحية بني عبد الأشهل ... وسلّم اللّه رجال أمير المؤمنين! فلم يصب أحد منهم بمكروه! ولم يقم لهم عدوّهم من ساعات نهارهم أربع ساعات، فما صلّيت الظهر- أصلح اللّه أمير المؤمنين- إلا في مسجدهم! بعد القتل الذريع والانتهاب العظيم! وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من أشرف لنا منهم! وأتبعنا مدبرهم! وأجهزنا على جريحهم! وانتهبناهم ثلاثاً كما قال أمير المؤمنين! أعزّ اللّه نصره، وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن عفّان في حرز وأمان!
فالحمد للّه الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف القديم والنفاق العظيم! فطالما عتواً وقديماً ما طغوا.
وكتبت إلى أمير المؤمنين! وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفاً مريضاً ما أراني إلا لما بي، وما أبالي متى متّ بعد يومي هذا! وكتب لهلال المحرم سنة ثلاث وستيّن».
جاءه الكتاب وعبد اللّه بن جعفر لا زال عنده بدمشق، فأرسل إليه وعنده ولده معاوية بن يزيد، فأقرأهما الكتاب، فاسترجع ابن جعفر وأكثر، فقال له يزيد:
ألم أجبك إلى ما طلبت وأسعفتك فيما سألت، فبذلت لهم العطاء وأجزلت لهم الإحسان، وأعطيت العهود والمواثيق على ذلك؟!
فقال عبد اللّه بن جعفر: فمن هنا استرجعت وتأسّفت عليهم إذ اختاروا البلاء على العافية والفاقة على النعمة، ورضوا بالحرمان دون العطاء!