عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - يزيد، وبنو زياد
مغرّبين!
ثمّ دخل عليه مروان فأقنعه بولده عبد الملك واقتنع به[١]. هذا ما رواه الطبري، وزاد ابن قتيبة، قال:
قال له مروان: عددهم أكثر من الجيش الذي جئت به ولكن فيهم قوم قليل لهم نيّة وبصيرة، وعامّتهم ليس لهم نيّات ولا بصائر، ولا بقاء لهم مع السيف، وليس لهم سلاح ولا كراع، ولكنّهم قد خندقوا عليهم وحصّنوا! فقال مسلم: ولكنّا نردم عليهم خندقهم ونقطع عنهم مشربهم! فلم يرجع منهم مع مسلم غير مروان وابنه عبد الملك، وكان قد أصابه الجدري فخلّفه بذي خشب.
وجمع عبد اللّه بن حنظلة أهل المدينة عند المنبر فقال لهم: تبايعوني على الموت! وإلا فلا حاجة في بيعتكم! فبايعوه على الموت، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم: أيّها الناس! إنّكم إنّما خرجتم غضباً لدينكم، فأبلوا إلى اللّه بلاءً حسناً ليوجب لكم به جنّته ومغفرته، ويحلّ بكم رضوانه، واستعدّوا بأحسن عدّتكم، وتأهّبوا بأكمل أهبّتكم، فقد أخبرت أنّ القوم قد نزلوا بذي خشب ومعهم مروان بن الحكم، واللّه إن شاء مهلكه بنقضه العهد والميثاق (ما أعطاه) عند منبر رسول اللّه (ص). فتصايح الناس بسبّه والنيل منه، فرفع عبد اللّه يديه إلى السماء وقال: اللهمّ إنّا بك واثقون وعليك متوكّلون، وإليك ألجأنا ظهورنا! ونزل. وكان صائماً ولا يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها في غد، ولا يبيت إلا في المسجد الشريف[٢].
[١] . تاريخ الطبري ٤٨٥: ٥- ٤٨٦ عن الكلبي، عن الأزدي، عن ابن كرّة الأموي.
[٢] . الإمامة والسياسة ٢١٠: ١- ٢١١.