عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - يزيد، وبنو زياد
ينتخب الوجوه والفرسان لديوانه، خلقاً كثيراً من فرسان البصرة وأشرافهم. ووجّه أخاه يزيد ابن زياد إلى سجستان، وكان عبيد اللّه يحبّ عبّاداً، فكتب إليه يخبره بولاية سلم، فقسّم عبّاد ما في بيت ماله وخرج من سجستان، وخرج منها إلى جيرفت ثمّ إلى فارس حتّى قدم على يزيد بن معاوية وأخبره بتقسيمه ما أصاب بين الناس، فلم يؤاخذه!
وتجهّز سلم وسار إلى خراسان، فأخذ الحارث بن قيس السّلمي عامل أخيه عبد الرحمان بن زياد وأقامه في سراويله يطالبه بالمال! وكان عمّال خراسان إذا دخل الشتاء عادوا من مغازيهم إلى بلدة مرو، ويجتمع ملوك خراسان في بلد من بلاد خوارزم، وكان مع سلم المهلّب بن أبي صفرة، فسأله أن يوجّهه إليهم، فوجّهه في أربعة آلاف، فحاصرهم وصالحهم على نيّف وعشرين ألف ألف، فبلغ قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف، فاصطفى سلم منه ما أعجبه وبعث بعمدته مع مرزبان مروفي وفد إلى يزيد بالشام، ثمّ عبر إلى سمرقند فصالحه أهلها[١].
ولعلّه لهذا قال الأحوص الشاعر في تملّك يزيد وانقياد الناس لملكه وتجبّره:
|
مَلكٌ تدين له الملوك، مبارك! |
كادت لهيبته الجبال تزولُ |
|
|
تُجْبى له بلخ، ودجلة كلّها |
وله الفرات وما سقى، والنيلُ[٢] |
|
وفي اليعقوبي: ولّى يزيد: سلم بن زياد خراسان فصار إليها ومعه عدّة من أشراف (البصرة) وأقام بنيسابور ثمّ صار إلى خوارزم ففتحها، ثمّ صار إلى بخارى.
[١] . تاريخ الطبري ٤٧١: ٥- ٤٧٤.
[٢] . مروج الذهب ٦٨: ٣.