عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ابن الزبير وقتل الحسين (ع)
تحارب! فرأى أنّه هو وأصحابه قليل في كثير ... ولكنّه اختار المِيتة الكريمة على الحياة الذميمة. فرحم اللّه حسيناً، وأخزى قاتل حسين!
ثمّ قال: أفبعد الحسين نطمئنّ إلى هؤلاء القوم ونصدّق قولهم ونقبل لهم عهدا؟! لا ولا نراهم أهلًا لذلك! أما واللّه لقد قتلوه طويلًا بالليل قيامه كثيراً في النهار صيامه، أحقّ بما هم فيه منهم وأولى به، في الدين والفضل! أما واللّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء! ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء! ولا بالصيام شرب الحرام! ولا بالمجالس في حلق الذكر الرّكض في تطلاب الصيد! فسوف يلقون غَيّا! يعرّض بيزيد.
وثار إليه أصحابه وقالوا له: أيّها الرجل؛ إذ هلك حسين فإنّه لم يبق أحد ينازعك هذا الأمر! فأظِهْر بيعتك! فقال لهم: لا تعجلوا.
ولمّا استقرّ عند يزيد ما جمع ابن الزبير حوله بمكّة، عاهد اللّه ليوثقنّه في سلسلة، ثمّ أعدّ سلسلة من فضّة وبرنس خزّ ودعا ابن عضاه الأشعري ومسعدة ومعهما جمع، وأرسلهم إليه ليأتوا به إليه في جامعة فضّة ليبرّ يمينه، فمرّوا بالمدينة فبعث معهم مروان بابنيه عبد الملك وعبد العزيز، فردّهم ردّاً رفيقاً[١].
وقال اليعقوبي: إنّ ابن الزبير أجاب ابن عضاه الأشعري بجواب غليظ! فقال له ابن عضاه: إنّ الحسين بن عليّ كان أجلّ قدراً في الإسلام وأهله من قبل، وقد رأيت حاله! يهدّده بمصير الحسين، فقال له ابن الزبير: إنّ الحسين بن عليّ خرج إلى من لا يعرف حقّه! وإنّ المسلمين قد اجتمعوا عليّ! فقال له: فهذا ابن عبّاس وابن عمر لم يبايعاك. وانصرف عنه[٢].
[١] . تاريخ الطبري ٤٧٤: ٥- ٤٧٧ عن أبي مخنف.
[٢] . تاريخ اليعقوبي ٢٤٧: ٢.