عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - ردّهم إلى أوطانهم
ثمّ لما تبنّى يزيد على التظاهر بعدم التبنّي والالتزام بإجرام ابن زياد بقتل الحسين (ع)، تمايل إلى جانب النعمان يشاوره فيمن حضره من أهل الشام قال لهم: يا أهل الشام! ما ترون في هؤلاء؟
فقال النعمان: انظر ما كان يصنعه بهم رسول اللّه (ص) لو رآهم في هذه الحالة، فاصنعه بهم! فقال: صدقت، خلّوا عنهم، وكساهم[١] وأمر بردّهم إلى المدينة[٢] وقال له:
يا نعمان بن بشير! جهّزهم بما يصلحهم، وابعث معهم من أهل الشام رجلًا صالحاً أميناً! وابعث معه أعواناً وخيلًا، فيسير بهم إلى المدينة[٣]. وسمح لهم أن يحملوا معهم الرؤوس ولا سيما رأس الإمام (ع)[٤]، فكان عليهم أن يمرّوا بكربلاء في الراجح.
فخرج بهم، وكان يسايرهم من خلفهم وهم أمامه بحيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحّى عنهم، وتفرّق هو وأصحابه حولهم يحرسونهم، بحيث إذا أراد أحدهم قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل هكذا ينازلهم في الطريق ويسألهم عن حوائجهم[٥].
[١] . العقد الفريد ٣٨٢: ٤.
[٢] . مقتل الحسين( ع) للخوارزمي ٦٦: ٢ مع ما قبله.
[٣] . تاريخ الطبري ٤٦١: ٥- ٤٦٢ عن أبي مخنف عن فاطمة ابنة الحسين( ع)، وانظر الإرشاد ١٢٢: ٢.
[٤] . انظر: مقتل الحسين( ع) للمقرّم: ٤٦٩- ٤٧٠، ونفس المهموم: ٤٦٦- ٤٦٧، وتذكرة الخواص ٢٠٦: ٢- ٢٠٩.
[٥] . المصدران الأسبقان.