عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - يزيد، وبنو زياد
ونطق الفرزدق بالحّق
روى الكشيّ عن العيّاشي عن الغلّابي البصري عن ابن عائشة عن أبيه محمّد ابن عائشة: أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة أبيه أوأخيه الوليد، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام ومعهم الفرزدق الشاعر. فبينا هوكذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين (ع) وعليه إزار ورداء، وهو من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز! فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس عنه حتّى يستلم! هيبة منه وإجلاله له!
فقال رجل من أهل الشام لهشام: يا هشام! من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر؟ وقد عرفه هشام ولكنّه قال: لا أعرفه! مخافة أن يرغب فيه أهل الشام! وكان الفرزدق همّام بن غالب البصري حاضراً فقال:
لكنّي أعرفه! فالتفت إليه الشامي وقال له: من هويا أبا فراس! فأنشأ يقول: