عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - خطبة السجّاد (ع) بالشام
فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان! فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟! فقال: إنّه من أهل بيت قد زُقّوا العلم زَقّا! فلم يزالوا به حتّى أذن له بالصعود[١].
وقال الإصفهاني الأموي: أمره أن يصعد المنبر فيخطب فيعتذر إلى الناس ممّا كان من أبيه! فصعد المنبر وخطب خطبة طويلة منها:
«أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي: أنا عليّ بن الحسين، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير» ثمّ قال: وهي خطبة طويلة كرهت الإكثار بذكرها ونظائرها[٢]. ونقلها الحلبي عن الأوزاعي في) الكتاب الأحمر (: أنّه لما نزل الخطيب قام عليّ بن الحسين فقال[٣] وذكرها الخوارزمي أنّه قال:
) أيّها الناس! اعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع:
اعطينا: العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين.
وفضّلنا: بأنّ منّا النبيّ المختار محمّداً (ص)، ومنّا الصدّيق، ومنّا الطيّار، ومنّا أسد اللّه وأسد الرسول، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنّا سبطا هذه الأمّة وسيّدا شباب أهل الجنة.
أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي:
أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرِّداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حجّ ولبّى، أنا ابن من حُمل على البراق
[١] . مقتل الحسين( ع) للخوارزمي ٦٩: ٢.
[٢] . مقاتل الطالبيين: ٨١.
[٣] . مناقب آل أبي طالب ١٨١: ٤.