عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - يزيد، وبنو زياد
عامر بن شراحيل الشعبي
قال ابن قتيبة: كان عامر الشعبي مع ابن الأشعث وكان خاصّ المنزلة به، ليس لأحد منه مثلها للذي كان عليه من حاله إلا سعيد بن جبير، وأفلت سعيد بن جبير إلى مكّة.
وأتي بالشعبي إلى الحجّاج في سورة غضبه وهويقتل الأسرى إلا من أقرّ بالكفر أوالنفاق! فلقيه يزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج وحاجبه فقال له:
يا شعبي! لهفي للعلم الذي بين دفّتيك! وليس هذا بيوم شفاعة! إذا ادخلت على الأمير فأقرّ له بالكفر والنفاق عسى أن تنجو!
وأدخل الشعبي والحجّاج واضع رأسه، فلمّا رفع رأسه رآه وعرفه فقال له:
وأنت أيضاً يا شعبي ممّن أعان علينا وألّب؟ قال: أصلح اللّه الأمير؛ إنّي امرت بأشياء أقولها لك ارضيك بها وأسخط الربّ! فلست أفعل ذلك! ولكنّي اصدقك القول، فإن كان شيء ينفع لديك فهوفي الصدق إن شاء اللّه: أحزن بنا المنزل. وأجدب الجناب، واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف (منك) وضاق بنا البلد العريض فوقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء!
فقال له الحجّاج: كذلك؟ قال: نعم أصلح اللّه الأمير وأمتع به. وكان مع الحجّاج جنود الشام فقال لهم:
يا أهل الشام: صدق واللّه ما كانوا بررة أتقياء فيتورّعوا عن قتالنا! ولا فجرة أقوياء فيقووا علينا! ثمّ قال للشعبي: انطلق يا شعبي فقد عفونا عنك فأنت أحقّ بالعفوممّن يأتينا وقد تلطّخ بالدماًء ثمّ يقول: كان كذا وكان كذا.
وبعد شهرين رفع إلى الحجّاج فريضة من فرائض الإرث أشكلت عليه في:
امّ وجدٍّ وأخت. فقال: من هاهنا نسأله عنها؟ فدلّ على الشعبي فأرسل إليه فسأله عنها، فقال له: