عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - يزيد، وبنو زياد
وقال ابن قتيبة: لمّا انهزم ابن الأشعث وكان الحجّاج مترجّلًا وقد وضع له منبر من حديد دعا بدابّته فركبها وركب من معه فانتهى إلى ربوة فأومأ إليها ووقف في ذلك المرتفع، ينظر إلى معسكر ابن الأشعث وأصحابه ينتهبونه.
ثمّ رجع إلى معسكره فنزل إلى فسطاطه فجلس وأذن فدخلوا عليه يهنّئونه بفتحه، وأخذوا يأتونه بالأسرى فيقتلهم إلى الليل. ثمّ قفل إلى واسط التي بناها، وأقام لا يمرّ عليه يوم إلا ويؤتى بأسرى فيقتلهم! فلمّا رأى كثرة من يؤتى به أخذ يتحرّى فيقول له: أمؤمن أنت أم كافر؟! فمن أقرّ بالكفر أوالنفاق عفا عنه، ومن قال: مؤمن قتله[١]!
وكان هو يلقّن ذلك من كان من الأسرى من ثقيف! أتي بأحدهم وخلفه رجل من السكون، فقال الحجّاج للثقفي أكفرت؟ قال: نعم، قال: لكن هذا الذي خلفك لم يكفر! فقال السكوني: أتخادعني عن نفسي! بلى واللّه ولوكان شيء أشدّ من الكفر لبؤت به! فخلاهما[٢].
ثمّ أتي برجل من فرسان عبد الرحمن من بني عامر فقال له: واللّه لأقتلنّك شرّ قتلة! قال: واللّه ما ذلك لك! قال: ولم؟ قال: لأنّ اللّه يقول: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً فإمّا أن تمنّ علينا أوتفدينا عشائرنا!
فقال الحجّاج: أكفرت؟ قال: نعم، وغيّرت وبدّلت! فخلّاه[٣].
[١] . الإمامة والسياسة ٤٦: ٢ و ٤٧.
[٢] . مروج الذهب ١٥٦: ٣.
[٣] . مروج الذهب ١٥٥: ٣- ١٥٦.