عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - يزيد، وبنو زياد
قتال الأهواز، وزاوية البصرة
ورأى الحجّاج أنّ حجّة ابن الأشعث الكندي الكوفي في الكوفة أقوى من حجّة الحجّاج بها، فسار إلى البصرة، وبلغ ذلك ابن الأشعث فسار إليه[١] حتّى لقيه دون شوشتر بسبعة فراسخ[٢] في دير من ديار الأهواز يسمّى جنديشابور[٣] وكان ذلك يوم عيد النحر (الأضحى) (٨٢ ه-) فالتقوا للقتال[٤] فقتل من أنصار الحجّاج ثمانية آلاف[٥] فانكشف الحجّاج راجعا حتّى دخل البصرة، وتبعه ابن الأشعث.
وكان عامل الخراج للحجّاج على البصرة قادان فرّخ فارسيّا فأشار عليه قال: اخرج له عن البصرة؛ فالبصريّون معه إذا شمّوا أولادهم ونساءهم قعدوا عنه!
فقبل الحجّاج مشورته وخرج إلى ناحية طفّ البصرة، ودخلها ابن الأشعث فكان كما قال الفارسي: قعد عنه عامّة من كان معه من أهل البصرة، حتّى سمع مناديه يناديهم: أين الذين بايعوا بالرخج؟! وقعد ابن الأشعث على المنبر يتوعّد الذين يتخلّفون عنه توعّداً شديداً!
ثمّ خرج ابن الأشعث فلقي الحجّاج بالزاوية فاقتتلوا قتالًا شديدا[٦] ونزل ابن الأشعث بالخريبة وذلك في أوائل سنة (٨٣ ه-) فأقاموا يقتتلون نحواً من شهرين! ثمّ بدا لابن الأشعث أن يتغلّب على الكوفة فخرج إليها ليلا بشطر من أصحابه
[١] . مروج الذهب ١٣١: ٣.
[٢] . التنبيه والإشراف: ٢٧٢.
[٣] . الإمامة والسياسة ٤١: ٢ وفيه: نيشابور، خطأ.
[٤] . تاريخ خليفة: ١٧٦.
[٥] . التنبيه والإشراف: ٢٧٢.
[٦] . تاريخ خليفة: ١٧٧.