عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - خطبة العقيلة في مجلس يزيد
مع أنّي- واللّه يا عدواللّه وابن عدوّه- أستصغر قدرك وأستعظم تقريعك! غير أنّ العيون عبرى والصدور حرّى! وما يجزي ذلك أويغني عنّا وقد قتل الحسين (ع) ... يعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه! فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، وهذه الأفواه تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات! فلئن اتّخذتنا مغنما فلتجدنّ مغرما، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك، تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك! وتتعاوى وأتباعك عند الميزان، وقد وجدت أفضلَ زادٍ زوّدك معاوية قتلك ذريّة محمّد (ص)!
فواللّه ما اتّقيتَ اللّه، ولا شكواي إلا إلى اللّه، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك! فواللّه لا ترحض عنك عار ما أتيتَ إلينا أبدا.
والحمد للّه الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبّان الجنان وأوجب لهم الجنة، وأسأل اللّه أن يرفع لهم الدرجات وأن يوجب لهم المزيد من فضله، فإنّه وليّ قدير»[١].
وأسكت يزيد حتّى سكتت زينب ثمّ تمثّل بقول القائل:
|
يا صيحة تحمد من صوائح |
ما أهون النوح على النوائح[٢] |
|
ثمّ أمر بالنسوة أن ينزّلَن في دار على حدة متّصلة بدار يزيد، فافردت لهم، ومعهم عليّ بن الحسين (ع)[٣]، ومعهم ما يصلحهم، فاخرجوا إلى تلك الدار، واجتمع نساء آل معاوية فاستقبلنهنّ بالبكاء والنوح على الحسين (ع) ثلاثة أيام[٤].
[١] . بلاغات النساء: ٢١- ٢٣.
[٢] . مقتل الحسين( ع) للخوارزمي ٦٦: ٢ مسنداً عن رجل من تميم الكوفة!
[٣] . الإرشاد ١٢٢: ٢.
[٤] . تاريخ الطبري ٤٦٢: ٥ عن أبي مخنف عن فاطمة. وروي عن الباقر( ع) قال: ثمّ أدخلهم على عياله ٣٩٠: ٥. وهذا لا يدع مجالًا لخبر إسكانهم في خربة بدمشق ووفاة ابنة صغيرة للحسين( ع) فيها باسم رقية، بل لا ذكر في الأنساب والتواريخ المعتبرة لبنات الحسين( ع) سوى سكينة وهي في العاشرة من عمرها- السيّدة سكينة للمقرّم: ٨٩- وفاطمة، وهي في حدود السابعة من عمرها.
والمرقد المنسوب إلى رقية بدمشق لعلّه لرقية أخت الحسين( ع) زوجة ابن عمّها مسلم بن عقيل، فإنّها كانت معهم، ولا ذكر لها بعد كربلاء، فلعلّها مرضت هناك من وعثاء السفر والقهر، بعد قتل ابنيها الصغيرين، فماتت ودفنت هناك. كما كان على صخرة القبر حين اكتشف قبل قرن تقريباً:« هذا قبر رقية بنت عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه».