عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - يزيد، وبنو زياد
حرب الحجّاج وابن الزبير
قال اليعقوبي: كان ابن الزبير يأخذ الحُجّاج بالبيعة له، فلمّا رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكّة (ولعلّه إعدادا لحربه) فضجّ الناس وقالوا: تمنعنا من حجّ بيت اللّه الحرام وهوفرض من اللّه علينا!
فبنى قبة على الصخرة في مسجد بيت المقدس وأقام لها سدنة وعلّق عليها ستور الديباج، وروى له ابن شهاب الزهري: أنّ رسول اللّه لمّا صعد من المسجد
إلى السماء وضع قدمه عليها! وأنّه قال (عن أبي هريرة): «ألا لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس!».
فقال عبد الملك للناس: هذا ابن شهاب يحدّثكم الحديث عن رسول اللّه ..
فهويقوم لكم مقام المسجد الحرام! وهذه الصخرة التي يروي فيها: أنّ رسول اللّه وضع قدمه عليها! فهي تقوم لكم مقام الكعبة! وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة[١].
ثمّ أجمل اليعقوبي في عدد جنود عبد الملك من الشام والكوفة مع الحجّاج لحرب ابن الزبير بمكّة في عشرين ألفا كما مرّ، وفصّله ابن قتيبة فقال: خرج الحجّاج إلى ابن الزبير في ألف وخمسمائة من رجال الشام إلى الطائف، وتابع عبد الملك إرسال الجيوش إليه حتّى توافى عنده قدر ما يظنّ أن يقدر بهم على قتال ابن الزبير فخرج بهم في (هلال) ذي القعدة سنة (٧٢ ه-) إذ خرج بهم من الطائف (عشرين ألفاً) حتّى نزل بمنى.
ثمّ نصب الحجّاج المنجنيق على أبي قبيس وسائر جبال مكّة فحاصر ابن الزبير ومن معه ورماهم بالحجارة[٢].
[١] . تاريخ اليعقوبي ٢٦١: ٢ وتمامه: وأقام بذلك أيّام بني أمية! والصحيح: أيّام ابن الزبير.
[٢] . الإمامة والسياسة ٣٠: ٢.