عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - خطبة العقيلة في مجلس يزيد
فغضب يزيد واستطار غضباً وقال: أإيّاي تستقبلين بهذا! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك!
فقالت زينب: بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت أنت وأبوك وجدّك!
فقال لها: كذبت يا عدوّة اللّه!
فقالت: أنت أمير مسلّط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك! فسكت!
فعاد الشامي فقال: يا أمير المؤمنين! هب لي هذه الجارية!
فقال له يزيد: اعزب! وهب اللّه لك حتفاً قاضيا[١]!
خطبة العقيلة في مجلس يزيد:
أرسل ابن أبي طيفور البغدادي[٢] قال: لمّا جعل يزيد ينكت ثنايا الحسين (ع) بقضيبه وهوينشد شعره ...
قالت زينب: «صدق اللّه ورسوله يا يزيد! ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ[٣] أظننت يا يزيد! أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء، فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى: أنّ بنا هواناً على اللّه وبك عليه كرامة! وأنّ هذا لعظيم خطرك! فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان فرحا! حين رأيت الدنيا مستوسقة لك والأمور متّسقة عليك، وقد أمهلت ونفّست! وهو قول اللّه تبارك وتعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
[١] . الإرشاد ١٢٠: ٢- ١٢١، وانظر تاريخ الطبري ٤٦١: ٥- ٤٦٢ عن أبي مخنف، ومختصره عن الباقر( ع): ٣٩٠.
[٢] . وأسنده الخوارزمي في المقتل ٦٣: ٢ عن رجل من تميم الكوفة!
[٣] . الروم: ١٠.