عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - يزيد، وبنو زياد
حرب مصعب والمختار
وتزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، وبدأ الثوري في ميسرة المختار على بكر بن وائل البصرة في ميسرتهم، ومعه الشبامي على عبد قيس البصرة، فقاتلوهم قتالًا شديداً وصبروا لهم، فإذا تراجع الثوري بجمعه حمل الشبامي وبالعكس وربّما حملا معا. وبعث المختار إلى ابن جعدة المخزومي أن احمل على من بإزائك وهم أهل عالية البصرة، فحمل عليهم فكشفهم حتّى انتهوا إلى المصعب! وأخذ المصعب يرمي بسهامه، ثمّ تحاجزوا. وبعث المصعب على المهلّب وهوفي خمسين من أخماس البصرة كثيري الفرسان والعدد وهم جامّون لم يحملوا، فأمرهم المهلّب بالحملة على من يليهم، فحملوا حملة منكرة حتّى حطّموا أنصار المختار وكشفوهم، وانقصفوا انقصافة شديدة كأنّهم أجمة شبّ فيها حريق!
وكان مالك بن عمروالنهدي على رجّالة المختار فأخذ ينادي: أين أهل البصائر والصبر! فثاب إليه خمسون منهم عند المساء فكرّبهم على محمّد بن الأشعث وأصحابه فقتلوه وعامّة أصحابه وقتل مالك.
وانكشفت ميسرة المختار مع الثوري وثبت معه سبعون من قومه فقتلوا.
وانكشفت ميمنة المختار مع سليم الكندي وثبت معه تسعون من قومه فقتلوا.
ومرّ المختار بأنصاره على مقتل مالك النهدي وابن الأشعث والكوفيّين ثمّ توقّف على فم سكّة شبث بن ربعي فنزل ونادى: يا معشر الأنصار كرّوا على الثعالب الرّواغة، وحمل على من يليه من أهل البصرة فقاتلهم وهويريد ألا يبرح وقاتل هزيعا من الليل حتّى انصرفوا عنه، وقاتل معه تلك الليلة رجال من أهل الحفاظ من أنصاره حتّى قتلوا.