عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - يزيد، وبنو زياد
بكذا. فلمّا كان الليل ذهب العريان واستخلى بابن سعد وأخبره الخبر فجزّاه ابن سعد خيراً وقال: كيف يريد بي هذا بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق! ومع ذلك خرج تلك الليلة إلى حمّام له خارج البلد وعليه مولى له، وأخبره بأمانه وما اريد به. فقال له المولى: وأيّ حدث أعظم ممّا صنعت! إنّك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى هاهنا! ارجع إلى رحلك ولا تجعل للرجل عليك سبيلًا! فعاد إلى البلاد، وكأنّه أرسل ابنه حفصا إلى المختار ليستوثق له.
فعرف المختار أخباره، وأسرّ إلى أبي عمرة بأمره فيه، فذهب إليه وقال له:
أجب الأمير، فقام عمر في جبّته فعثر بها، فضربه أبوعمرة بسيفه فقتله واحتزّ رأسه وستره بأسفل قبائه حتّى وضعه بين يدي المختار وعنده حفص بن عمر بن سعد، فقال المختار له: أتعرف هذا؟ فاسترجع وقال: نعم، ولا خير في العيش بعده! فقال المختار: صدقت فإنّك لا تعيش بعده، وأمر به فقتل وجعل رأسه إلى رأس أبيه، فلمّا رآهما المختار قال: هذا بحسين وهذا بعليّ بن الحسين، ثمّ قال: ولا سواء[١]! واللّه لوقتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله!
ثمّ كتب بذلك كتابا إلى محمّد بن الحنفيّة ودعا ظبيان بن عمارة التميمي ومسافر بن سعيد الناعطي الهمداني وأرسلهما برأسيهما والكتاب إلى ابن الحنفيّة وفيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى «المهدي» محمّد بن عليّ، من المختار بن أبي عبيد. سلام عليك أيها «المهدي» فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد، فإنّ اللّه بعثني نقمة على أعدائكم، فهم بين قتيل وأسير، و «طريد وشريد» فالحمد للّه الذي قتل قاتليكم ونصر مؤازريكم. وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه، وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته «رحمة اللّه عليهم» كلّ من قدرنا عليه، ولن يعجز اللّه من بقي، ولست بمنجم عنهم حتّى لا يبلغني أن
[١] . تاريخ الطبري ٦٠: ٦- ٦١ عن أبي مخنف، وعن المدائني في أمالي الطوسي: ٢٤٣، الحديث ١٦، المجلس ٩، وفيه: أنّ أبا عمرة كان قصيرا مدجّجا بالحديد ومعه رجلان.