عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - يزيد، وبنو زياد
فقال إبراهيم: صدقت فالرأي ما رأيت، والآن علمت أنّك مناصحي، أما إن صاحبي أوصاني بهذا وأمرني به. فقال عمير: إنّ الشيخ (المختار) قد ضرّسته الحروب وقاسى منها ما لم نقاس فلا تَعْدون رأيه! أصبحْ فناهض الرجل.
ثمّ انصرف عمير السلمي، فأذكى ابن الأشتر تلك الليلة حرسه كلّ الليل ولم يغمض عينه[١].
الاستعداد لقتال ابن زياد:
قال الصيقل: لمّا كان السحر عبّأ إبراهيم أصحابه وكتّب كتائبه وأمّر أمراءه، فبعث على ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي، وعلى ميسرته عليّ بن مالك الجشمي، وكانت خيل النخعيّ قليلة فجعل عليها أخاه لأمّه: عبد الرحمن بن عبد اللّه وضمّها إليه في القلب والميمنة، وجعل على رجّالته الطفيل بن لقيط النخعي أيضاً.
فلمّا انفجر الفجر غلّس بصلاة الغداة، ثمّ خرج فصفّهم، ووضع أمراء الأرباع في مواضعهم، ونزل يمشي ويقول للناس: ازحفوا. فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتّى أشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم وإذا أولئك بعد لم يتحرّك أحد منهم.
فدعا بعبد اللّه بن زهير السلولي فقال له: قرّب على فرسك حتّى تأتيني بخبر هؤلاء.
فانطلق فلم يلبث إلا يسيرا حتّى جاء فقال: قد خرج القوم على دهش وفشل، ولقيني رجل منهم فناداني: يا «شيعة» أبي تراب؛ يا «شيعة» المختار الكذّاب! فقلت له: ما بيننا وبينكم أجلّ من الشتم.
قال: يا عدوّ اللّه! إلى ما تدعوننا؟ قلت له: يالثارات الحسين ابن رسول اللّه، ادفعوا إلينا عبيد اللّه بن زياد فإنّه قتل ابن رسول اللّه «وسيّد شباب أهل الجنّة»
[١] . تاريخ الطبري ٨٦: ٦- ٨٧.