عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - يزيد، وبنو زياد
الكتاب، ولم يعلمهما بما يريد، وتقدّمهم يسير بهم ويقدّ بيوت الكوفة قدّاً حتّى وقف على باب إبراهيم بن الأشتر فاستأذن لهم عليه، فأذن لهم فدخلوا عليه.
فبدأ المختار كلامه فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ معنا كتاباً إليك من «المهدي» محمّد بن أمير المؤمنين «الوصيّ» وهوخير أهل الأرض اليوم! وابن خير أهل الأرض قبل اليوم بعد أنبياء اللّه ورسله، وهو يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا، فإن فعلت اغتبطت، وإن لم تفعل فهذا الكتاب حجّة عليك، وسيغني اللّه محمّداً «المهدي» وأولياءه عنك. ثمّ قال لعامر الشعبي: ادفع إليه الكتاب، فدفعه إليه مختوما، فدعا بالمصباح وفضّ خاتمه وقرأه، فلمّا قضى إبراهيم قراءة الكتاب قال للمختار: لقد كتبتُ إلى ابن الحنفية قبل اليوم ولقد كتب إليّ، فما كان يكتب إلا باسمه واسم أبيه! فقال المختار: إنّ ذلك زمان وهذا زمان!
وكان المختار قد أخبر بذلك جماعة أصحابه بأمر الكتاب، وقال لهم إبراهيم: فمن يعلم أنّ هذا كتاب ابن الحنفية إليّ؟ فشهد كلّهم بذلك إلا الشعبي وأباه! فعند ذلك قام إبراهيم عن صدر فراشه وأخذ بيد المختار فأقامه وأجلسه عليه وقال له: ابسط يدك ابايعك! فبسط المختار يده فبايعه إبراهيم، ثمّ دعا لهم بشراب من عسل وفواكه فأكلوا وشربوا ثمّ نهضوا، فخرج ابن الأشتر مع المختار راكبا حتّى أبلغه رحله، ومعه من قومه عبد الرحمن بن عبد اللّه النخعي.
ولمّا كان الكتاب بيد عامر الشعبي وهو لم يشهد مع الشاهدين بصحّة نسبة الكتاب ولا حظ ذلك ابن الأشتر، فلمّا أراد إبراهيم الرجوع إلى رحله أخذ بيد الشعبي وقال له: انصرف معنا، ومضى به مع أبيه حتّى دخل رحله ثمّ قال له: يا شعبي! إنّي قد حفظت عليك أنّك لم تشهد ولا أبوك بالكتاب، أفترى هؤلاء شهدوا على حقّ؟!
وكان الشعبيّ يتّهم القوم في شهادتهم، ولكنّه كان يرى رأيهم ويحبّ تمام الأمر للمختار ويعجبه الخروج (والثورة) فلم يعلمه بما في نفسه وقال له: إنّهم قد