عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - يزيد، وبنو زياد
فقال: كفى له بالسجن قيداً[١].
هذا، وقد مرّ الخبر عن حميد بن مسلم الأزدي: أنّه سمع نفراً من أصحاب المختار يقولون: قد كملنا ألفي رجل[٢] وذلك قبل خروج التوّابين من الكوفة.
وعاد رفاعة بن شدّاد البجلي بفلول التوّابين إلى الكوفة وإذا بالمختار محبوس[٣].
ونقل أبو مخنف قولًا آخر عن أبي زهير العبسي: إنّ المختار لم يحبس قبل وصول فلول التوّابين مع ابن شدّاد البجلي من عين الوردة، فكتب إليه يقول: أمّا بعد، فمرحباً بالعصب الذين أعظم اللّه لهم الأجر حين انصرفوا، ورضي انصرافهم حين قفلوا. أما وربّ البنية التي بنى؛ ما خطا خاطٍ منكم خطوة، ولا ربا ربوة إلا كان ثواب اللّه له أعظم من مُلْك الدنيا. إنّ سليمان قد قضى ما عليه وتوفّاه اللّه، فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون!
إنّي أنا الأمير المأمور! والأمين المأمون! وأمير الجيش وقاتل الجبّارين، والمنتقم من أعداء الدين، والمقيد من الأوتار! فأعدّوا واستعدّوا، وأبشروا واستبشروا. أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه (ص)، وإلى الطلب بدماء «أهل البيت» والدفع عن الضعفاء، وجهاد المحلّين، والسلام.
قال العبسي: وتحدّث الناس بهذا من أمر المختار حتّى بلغ ذلك إلى أميري الكوفة فخرجا في الناس إلى دار المختار فأخذاه وحبساه[٤] وهو أولى ممّا مضى.
ويبدو أنّ المختار كان مقيّدا في حبسه بلا منع عن زيارته أحيانا، وممّن زاره هو حميد بن مسلم الأزدي بعد عودته مع فلول التوّابين، دخل إليه مع يحيى ابن
[١] . تاريخ الطبري ٥٨٠: ٥- ٥٨١ عن أبي مخنف.
[٢] . المصدر المتقدم: ٥٨٤ عن أبي مخنف.
[٣] . المصدر المتقدّم ٦٠٥: ٥ عن أبي مخنف.
[٤] . المصدر السابق ٦٠٦: ٥ عن أبي مخنف.