عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - الإمام السجّاد (ع) في مجلس ابن زياد
فقال ابن زياد: هذه سَجّاعة[١]! ولعمري قد كان أبوها شاعراً سجّاعاً!
فأجابته: ما للمرأة والسّجّاعة! إنّ لي عن السّجاعة لشغلًا، ولكنّي نفثى بما أقول. ثمّ نظر ابن زياد إلى عليّ بن الحسين فقال له: ما اسمك؟ قال: أنا عليّ بن الحسين!
فقال: أولم يقتل اللّه! عليّ بن الحسين! فسكت، فقال: ما لك لا تتكلّم؟! قال: قد كان لي أخ يقال له أيضاً: عليّ، فقتله الناس[٢]! قال: إنّ اللّه قتله! فسكت الإمام السجّاد (ع)، فقال له: ما لك لا تتكلّم؟! فتلا عليه آيتين من القرآن: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[٣]، وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[٤].
فقال له ابن زياد: أنت واللّه منهم[٥]! وبك جرأة لردّ جوابي! وفيك بقيّة للردّ عليّ[٦]! ثمّ التفت إلى المرّي بن معاذ الأحمري من جلاوزته وقال له: ويحك اقتله! فتعلّقت به عمّته زينب وقالت له:
ياابن زياد! حسبك منّا! أما رويت من دمائنا! وهل أبقيت منّا أحداً! واعتنقَته وقالت لابن زياد: أسألك باللّه- إن كنت مؤمناً- إن قتلته لمّا قتلتني معه!
وناداه عليّ بن الحسين (ع): إن كانت بينك وبينهنّ قرابة (من قريش) فابعث معهن رجلًا تقيّاً يصحبهنّ بصحبة الإسلام!
[١] . هذا في الإرشاد ١١٦: ٢، وفي الطبري ٤٥٧: ٥: شجاعة! وهي لا تناسب ذيل الخبر: كان أبوها شاعراً سجّاعاً!
[٢] . تاريخ الطبري ٤٥٧: ٥ عن أبي مخنف. وروى في ذيل المذيّل: ٦٣٠: عنه( ع) قال:
قلت: كان لي أخ أكبر منّي.
[٣] . الزمر: ٤٢، واكتفى بذكرها الإرشاد.
[٤] . آل عمران: ١٤٥، وليست في الإرشاد.
[٥] . الطبري ٤٥٨: ٥.
[٦] . الإرشاد ١١٦: ٢.