عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - يزيد، وبنو زياد
ذلك سليمان وأجمع على المسير إلى ابن زياد. ولكنّه لعلّه لمّا رأى أنّ من حضر ممّن بايع لا يصل إلى ثلث العدد بدا له في ذلك، فدخل مع بعض أصحابه على سليمان الخزاعي في معسكر النخيلة ورؤوس أصحابه جلوس عنده وحوله، فقال له:
إنّي قد رأيت رأياً (جديداً) إن يكن صوابا فاللّه وفّق، وإن لم يكن صوابا فمن قبلي، وإنّي ما آلوكم ونفسي نصحاً، صواباً كان أو خطأ: إنّما خرجنا نطلب بدم الحسين، وقتلة الحسين كلّهم بالكوفة، منهم عمر بن سعد[١]- وكان في الأيّام التي كان سليمان معسكراً بالنخيلة لا يبيت إلا مع الأمير في قصر دار الإمارة! مخافة أن يأتيه القوم في داره وبيته وهو قايل لا يعلم فيقتل[٢]- ورؤوس الأرباع وأشراف القبائل، فأنى نذهب هاهنا (إلى الشام) وندع الأوتار؟!
فأبى سليمان وقال: لكنّي ما أرى لكم ذلك، فإنّ الذي عبّأ الجنود إلى صاحبكم (الحسين (ع)) وقال: لا أمان له عندي حتّى يستسلم فأمضي فيه حكمي: هذا الفاسق ابن الفاسق: ابن مرجانة عبيد اللّه بن زياد، فسيروا إلى عدوّكم على اسم اللّه، فإن يظهركم اللّه عليه رجونا أن يكون مَن بعده أهون شوكة منه، ورجونا أن يدين لكم مَن وراءكم مِن أهل مصركم في عافية! فتنظرون إلى كلّ من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تظلموا، وإن تستشهدوا فإنّما قاتلتم المحلّين، وما عند اللّه خير للأبرار والصدّيقين! واللّه لو قاتلتم غدا أهل مصركم ما عُدِمَ رجل أن يرى رجلًا قد قتل أخاه وأباه وحميمه! أو رجلًا لم يكن يريد قتله! فاستخيروا اللّه وسيروا[٣].
[١] . المصدر السابق ٥٨٥: ٥- ٥٨٦ عن أبي مخنف.
[٢] . المصدر السابق ٥٨٧: ٥ عن أبي مخنف.
[٣] . تاريخ الطبري ٥٨٦: ٥ عن أبي مخنف.