عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢ - زواج السجّاد بابنة عمّه الحسن (ع)
سمّه (ع) بمائة ألف درهم! فسقته جَعدة السمّ، فمرض أربعين يوماً حتى مضى لسبيله في صفر سنة ٥٠ ه-[١] فلمّا حضرته الوفاة استدعى أخاه الحسين (عليهماالسلام)، ثمّ وصّى إليه بأهله وولده وتركاته، وما وصّى به إليه أبوه أمير المؤمنين (ع) حين استخلفه وأهّله لمقامه[٢].
وكان السجّاد (ع) يومئذٍ في الخامسة عشرة من عمره، فيبدو أنّه بعد خمس سنين؛ أي في عام ٥٥ ه-، لمّا بلغ السجّاد (ع) عشرين عاماً، وكان الحسين وصيّ أخيه الحسن على أهله وولده، ورأى من بناته فاطمة[٣] أنها- كما عن الصادق (ع)- كانت صدّيقة لم يُدرك في آل الحسن امرأة مثلها[٤]، اختارها فزوّجها لابنه السجّاد (ع).
وفي مستهلّ شهر رجب الحرام عام ٥٧ ه- رُزق منها ابنه الباقر (ع)[٥]، وكما جرت السّنة من قَبْل في تسمية السجّاد وأبيه الحسين (عليهماالسلام) ترك السجّاد تسمية ابنه لأبيه الحسين (ع) فسمّاه باسم جدّه محمد (ص)، ولم يكنّه بكنية جدّه أبي القاسم؛ لنهيه عن الجمع بين اسمه وكنيته، بل كنّاه بأبي جعفر[٦]، ولعلّه حبّاً وإحياءً لذكر عمّه الشهيد جعفر الطيّار ذي الجناحين. فكان عمر الباقر (ع) يوم الطف ثلاث سنين.
وهنا ننتقل إلى ما تلقّيناه من أخبار تاريخية عن أقدم المصادر وأقومها، من أخبار السجّاد (ع) لأوائل عصر إمامته بعد مقتل أبيه الحسين (ع)، مما يدخل تحت عنوان: التاريخ السياسيّ والاجتماعيّ لعصر الإمام السجّاد (ع)، وهي أخبار أسْرِه وإدخاله على والي الكوفة ليزيد بن معاوية: عبيدالله بن زياد.
[١] . الإرشاد ١٥: ٢.
[٢] . المصدر السابق ١٧: ٢.
[٣] . كذا في تاريخ أهل البيت( عليهم السلام): ١٢٢ وكنيتها امّ عبدالله كما في أصول الكافي ٤٦٩: ١.
[٤] . أصول الكافي ٤٦٩: ١ بطريقين.
[٥] . مسار الشيعة: ٥٦ عن جابر الجعفي.
[٦] . تاريخ أهل البيت: ١٣٨.