عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - يزيد، وبنو زياد
نفسي يخرجني من «ذنبي» ويرضي ربّي لقتلتها! ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونُهينا عنه، فاشهد اللّه ومن حضر من المسلمين أنّ كلّ ما أصبحت أملكه- سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوّي- صدقة على المسلمين! أقوّيهم به على قتال القاسطين!
فلمّا تصدّق خالد بن سعيد الأزدي بما له على المسلمين قال له سليمان:
أبشر بجزيل ثواب اللّه للذين لأنفسهم يمهّدون. فقام حنش بن ربيعة الكناني وقال: وأنا أشهدكم على مثل ذلك.
فقال سليمان: من أراد شيئاً من مثل هذا فليأت بماله إلى عبد اللّه بن وال من تيم بكر وائل، فإذا اجتمع عنده كلّ ما أردتم إخراجه من أموالكم جهّزنا به ذوي الخلّة والمسكنة من أشياعكم[١].
فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس من «الشيعة» وغيرهم في السرّ إلى الطلب بدم الحسين (ع)، فكان يجيبهم النفر بعد النفر والقوم بعد القوم[٢].
خطبة عبيد اللّه المزني
وكان من أبلغ دعاتهم في منطقه ووعظه: عبيد اللّه بن عبد اللّه المزني، وكان إذا اجتمع إليه جمع من الناس يبدأ بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه (ص) ثمّ يقول:
«أمّا بعد، فإنّ اللّه اصطفى محمّداً بنبوّته على خلقه، وخصّه بالفضل كلّه، وأعزّكم باتّباعه وأكرمكم بالإيمان به، فحقن به دماءكم المسفوكة، وأمّن به
[١] . تاريخ الطبري ٥٥٤: ٥- ٥٥٥.
[٢] . تاريخ الطبري ٥٥٨: ٥.