عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - يزيد، وبنو زياد
سعد فجاء به حتّى أصعده المنبر! وجاء الخبر إلى همدان فاجتمع نساؤهم وخرجن مع رجال منهم متقلّدين سيوفهم، وهنّ يندبن ويبكين حسيناً (ع) حتّى دخلوا المسجد وأطافوا بابن سعد وابن الأشعث فأخذ يقول: جاء غير ما كنّا عليه! وانصرفوا. وإنّما كان ابن الأشعث وكندة تقوم بأمر ابن سعد؛ لأن أمّه منهم فهم أخواله.
ثمّ اجتمع جمع من أهل الكوفة على عامر بن مسعود الجمحي، وكتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأقرّه.
وعاد الوافدان إلى البصرة فأعلموا الناس الخبر، فقال رجال منهم فيما بينهم: أهل الكوفة يخلعونه وأنتم تولّونه وتبايعونه؟! فوثب الناس على ابن زياد فخافهم وخرج من قصره مستجيراً بدار مسعود بن عمرو شيخ الأزد بالبصرة، فأجاره ومنع الناس عنه ثلاثة أشهر، ثمّ استخلف مسعود بن عمرو على البصرة وشايعه رجال منهم إلى الشام[١].
فصلّى بالكوفة عامر الجمحي إلى ثلاثة أشهر، ثمّ قدم عليهم للصلاة والحرب عبد اللّه بن يزيد الأنصاري، وعلى الخراج: إبراهيم بن محمّد بن طلحة التيمي[٢] بعد أن بويع ابن الزبير بالخلافة لسبع أوتسع خلون من شهر رجب[٣].
وفي أيّام عامر بن مسعود الجمحي جمح أهل الريّ برئاسة البرجان، والريّ من ثغور الكوفة، فوجّه عامر الجمحي- باسم ابن الزبير- جيشاً بإمرة محمّد بن عمير بن عطارد فهزمه البرجان، فوجّه بعده آخر بإمرة عتّاب بن ورقاء التميمي الرياحي فهزموا المتمرّدين وقتلوا البرجان[٤].
[١] . تاريخ الطبري ٥٢٤: ٥- ٥٢٥.
[٢] . المصدر السابق ٥٣: ٥.
[٣] . تاريخ خليفة: ١٦٠.
[٤] . تاريخ ابن الخياط: ١٦٢.