مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥ - مجاري القاعدة و تطبيقاتها الفقهية
محملين؛ أحدهما: الحمل على التقيّة، و الآخر: الحمل على مضمون قاعدة الإلزام، ثمّ أشار إلى مضمون هذه القاعدة و استشهد لها بعدّة نصوص سبقت في بيان مدارك هذه القاعدة.
قال بعد نقل الروايات الثلاث المشار إليها: «فهذه الأخبار الثلاثة الأصل فيها زرارة و الطريق إليها واحد. و مع ذلك فقد أجمعت الطائفة على العمل بخلافها؛ لأنّه لا خلاف بينهم أنّ مع الامّ لا يرث أحد من الإخوة و الأخوات من أيّ جهة كانوا. فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من التقيّة. و يجوز أن نقول فيها وجها من التأويل؛ و هو أنّه وردت الرخصة في جواز الأخذ منهم على ما يعتقدونه، كما يأخذونه منّا؛ و إنّما نحرّم الأخذ بها لمن يعتقد بطلانها».[١] ثمّ استشهد لذلك بروايات هذه القاعدة.
و يشهد لما استظهرناه من كلام شيخ الطائفة استظهار الشهيد الأوّل ذلك من كلام الشيخ. فإنّه- بعد ما نقل رواية زرارة الدالّة على خلاف مذهب الإماميّة- قال: «و حملها الشيخ على إلزامهم بمعتقدهم، بمعنى؛ لو كانت الامّ ترى ذلك حلّ للأخوات التناول».[٢] و كذا الشهيد الثاني في المسالك.[٣]
و ممّن أفتى بمضمون هذه القاعدة هو المحقّق صاحب الشرائع، حيث قال:
«و لو كان المطلّق مخالفا يعتقد الثلاث لزمته».[٤]
و منهم الشهيد الأوّل فيما إذا حكم القاضي العامي بنفع الشيعي على طبق رأي العامّة، و كان ذلك الحكم باطلا عندنا، فإنّه حكم بنفوذ حكم القاضي العامي و جواز أخذ ما حكم به للشيعي؛ مستدلّا بقولهم عليهم السّلام: «امضوا في أحكامهم، و من دان
[١] الاستبصار: ج ٤، ص ١٤٦ ب ٩١ ذيل الحديث ٧.
[٢] الدروس: ج ٢، ص ٣٥٦.
[٣] مسالك الافهام: ج ١٣، ص ٨١.
[٤] شرايع الإسلام/ تحقيق السيّد صادق الشيرازي: ج ٣، ص ٥٨٤- ٥٨٥.