الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٧ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وأنا والله أرى ذلك) ثم قال: (مالنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجهٍ واحد)، فقلنا: هذا ذو جشب إلى جنبك فإن سبقت إليه فهو كما تريد فما كان بأسرع من أن طلقت علينا هوادي الخيل فتبيناها وعدلنا ذات اليسار فلما رأونا عدلنا عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكان راياتهم أجنة الطير فاستبقنا إلى ذي جشب فسبقناهم إليه وأمر الحسين (ع) بأبنيته فضربت وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد الرياحي حتى وقف وخيله مقابل الحسين (ع) في حر الظهيرة فقال الحسين (ع) لأصحابه: (أسقوا القوم وأرووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا) ففعلوا فاقبلوا يملئون القصاع والطساس ثم يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزل وسقى أخر حتى أتوا عن آخرها قال علي بن الطعان المحاربي: كنت في آخر من جاء من الناس فلما رأى الحسين (ع) مابي من العطش قال (ع): (أنخ الراوية) والراوية عندنا السقاء ثم قال (ع): (أنخ الجمل يابن الأخ) فأنخته فقال (ع): (اشرب) فجعلت كلما أشرب سال الماء فقال (ع): (أنخت السقاء) فلم أفهم فقام (ع) وخنته بيده وشربت وسقيت فرسي ثم قال الحر: السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال الحسين (ع): (وعليك السلام من أنت يا عبد الله) قال أنا الحر بن يزيد فقال (ع): (ياحر أَلنا أم علينا) فقال الحر: والله يابن رسول الله لقد بعثت لقتالك وأعوذ بالله أن احشر في قبري وناصيتي مشدودة إلى رجلي ويدي مغلولة إلى عنقي وأكبب على حر وجهي في النار يابن رسول الله أين تذهب فإنك مقتول فقال (ع):
|
سأمضي فما بالموت عار على الفتى |
إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما |
|
|
فإن عشت لم أندم وإن متُ لم أُلم |
كفى بك ذلًا أن تعيش مذمما |
|
ولم يزل الحر موافقا للحسين (ع) حتى حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين الحجاج بن مسروق أن يؤذن فلما حضرت الإمامة خرج الحسين (ع) في إزار ورداء ونعلينْ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (ع): (أيها الناس وإني لم آتكم حتى اتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم أن اقدم علينا فليس لنا إمام لعلّ الله أن يجمعنا