الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وعتاة بني أمية عن آخرهم ثم قال: أيها الناس: أنا رسول الحسين (ع) إليكم وقد خلفته في موضع كذا فأجيبوه فرمي من فوق القصر مكتوفا فتكسرت عظامه فأتاه عبد الملك اللخمي فذبحه فعيب عليه فقال: أردت أن أريحه وأقبل الحسين من الحاجز فلقي الأعراب فسألهم فقالوا: لا والله لا ندري بشيء غير إنا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج وكان عبيد الله بن زياد أمر فأُخذ مابين واقصة إلى طريق الشام وإلى طريق البصرة فلا يدعون أحدا يخرج ولا يلج ثم نزل الخيمة وأقام بها يوما وليلة فلما أصبح أتته أخته زينب (ع) فقالت: ياأخي سمعت البارحة هاتفا يقول:
|
ألا ياعين فاحتفلي بجهد |
فمن يبكي على الشهداء بعدي |
|
|
على قوم تسوقهم المنايا |
بمقدار إلى انحياز وعدى |
|
فقال الحسين (ع): (يا أختاه كل الذي قضى فهو كائن)، وسار (ع) فلما نزل الثعلبية ممسياً جاءه عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمل الأسديان حين نزل فسلما عليه ثم قالا له: يرحمك الله إن معنا خبرا إنْ شئت حدثناك به سرا وإن شئت علانية فقال (ع): (مادون هؤلاء سر)، فقلنا: رأينا راكبا عشاء أمس مقبلا من الكوفة وهو رجل منا ذو صدق ورأ] وعقل فاستبرئنا خبره فأخبرنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قُتل مسلم وهاني ورآهما يجرّان بأرجلهما في السوق فقال (ع): (إنا لله وإنا إليه راجعون رحمة الله عليهما يردد ذلك مرارا)، فقالا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك ألا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف عليك ان يكونوا عليك فنظر إلى بني عقيل وقال (ع): (ما ترون فقد قتل مسلم)، فقالوا: والله لا نرجع أو نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق فأقبل علينا وقال (ع): (لاخير في العيش بعد هؤلاء) فقلنا: خار الله لك ثم سار (ع) حتى نزل شرافا فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا ثم ساروا حتى انتصف النهار فبينما هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه فقال (ع): (الله أكبر لم كبّرت؟)، فقال: رأيت النخل قال جماعة: والله مارأينا في المكان نخلة قط فقال الحسين (ع): فما ترون؟ فقالوا: والله نرى أسنة الرماح وأذان الخيل فقال (ع): (