الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨١ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
الرجل فيرمي به فوق البيت فقتل منهم جماعة كبيرة فنادى محمد بن الاشعث: لك الأمان يامسلم لا تقتل نفسك فلم يلتفت مسلم إلى ذلك ولم يزل يقاتل وهو يقول:
|
أقسمت أن لا أقتل الا حرا |
وإنْ رأيت الموت شيئا نكرا |
|
|
أخاف أن أكذب او أعّرّا |
فقال له ابن الاشعث: إنك لن تكذب ولن تغر ولا تخدع إنّ القوم بني عمك وكان قد أثخن بالحجارة فقال مسلم: وايّ أمان للغدرة الفجرة وتكاثروا عليه وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى جنب تلك الدار وأعاد ابن الأشعث لك الأمان يامسلم فقال: آمن أنا فقال: نعم، ثم قال للقوم الذين معه إلى الأمان قالوا: نعم، قال مسلم (ع): لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، فأُتي ببغلة فحمل عليها وأجتمعوا حوله ونزعوه سيفه فدمعت عيناه وقال (ع): هذا أول الغدر منكم أين أمانكم إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى ثم قال لابن الاشعث: ياعبد الله إني أراك ستعجز عن أماني فهل عندك خبر تستطيع أن تبعث من عندك رجلا إلى الحسين عن لساني يبلّغه ما جرى فإني لا أراه إلّا وقد خرج اليوم وهو خارج غداً ويقول له: إرجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك لايغرنك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت والقتل إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس للمكذوب رأي وإن ابن عقيل في أيدي القوم أسير لايرجو أن يمسي حتى يقتل فقال ابن الأشعث لأفعلن هذا والله ولأعلمن ابن زياد أني قد آمنتك، وانتُهِي بأبن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش ورأى قلة باردة فقال مسلم: أسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو الباهلي أتراها ما أبردها لا والله لاتذوق منها أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم فقال له مسلم: ما أجفاك وأقطعك واقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم وبعث عمرو بن حُريث غلامه فأتاه بقلة عليها منديل وقدح فصب فيه ماء فقال اشرب فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه ولا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرتين فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال: الحمد لله لو كان من الرزق المقسوم لشربته وخرج رسول ابن زياد قام بإدخاله