الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
مضجعة ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده)، فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديدا وسلمت أمرها إلى الله فقال (ع): (يا أماه قد شاء الله أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيدين وهم يستثغيثون فلا يجدون ناصرا ولامعينا) قال: وخرج من تحت ليلة متوجها إلى مكة ليومين بقيا من رجب ومعه بنوه وبنو أخيه وأخوته وجل أهل بيته فخرج منها خائفا يترقب قال (ع): (رب نجني من القوم الظالمين)، ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق كيلا يلحقك الطلب فقال لهم (ع): (والله لا أُفارق حتى يقضي الله ما هو قاض)، ولقيه أفواج من الملائكة المسومين بأيديهم الحراب فسلموا عليه وقالوا ياحجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه إن الله أمد جدك بنا في مواطن كثيرة وإن الله أمدّك بنا فقال لهم (ع): (الموعد حفرتي وبقعتي التي فيها أُدفن وهي كربلاء فإذا وردتها فآتوني فقالوا ياحجة الله مُرنا نسمع ونطع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي)، وأتته أفواج من مسلمي الجن. فقالوا ياسيدنا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بأمرك وما تشاء فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك فجزاهم الحسين (ع) خيرا وقال لهم أوما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي أينَمَا تَكُونُواْ يُدرِككُّمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدةٍ، وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق وبماذا تختبرون ومن ذا يكون ساكن حفرتي في كربلاء وقد اختارها الله لي يوم دحى الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا وتكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء الذي في آخره أُقتل ولا يبقى مطلوب من أهلي وبني أخي وأخوتي وأهل بيتي ويُسار برأسي إلى يزيد)، فقالت الجن نحن والله ياحبيب الله وابن حبيبه لو لا ان أمرك طاعة وأنه لايجوز لنا مخالفتك لقتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك فقال (ع): نحن والله أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من أحيا عن بينه ودخل مكة لثلاثة مضين من شعبان وهو يقرأ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلقَاءَ مَديَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ،