الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
ثم أقبل الحسين (ع) على الوليد قائلًا: إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، بنا فتح الله، وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلق بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن تصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله فقال مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكّنك مثلها من نفسه أبدا فقال الوليد: ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس، وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وإني قتلت حسينا (ع)، سبحان الله، أقتل حسينا إنْ قال لا أبايع والله إني لا أظن إنّ امرءاً يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة فقال مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه وخرج الحسين من منزله تلك الليلة، وأقبل إلى قبر جده، فقال (ع): (السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين بن علي بن فاطمة وابن فرخك، وابن فرختك، وسبطك الذي خلفتني في أمتك، فأشهد عليهم، يا نبي الله أنهم خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني وهذه شكواي إليك إلى يوم ألقاك!)، ثم صف قدميه فلم يزل راكعا وساجدا، وأرسل الوليد إلى منزله لينظر أخرجَ من المدينة أم لا فلم يصبه في منزله فقال: الحمد لله خرج ولم يبتلني بدمه قال: ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا وصلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول (ع): (اللهم هذا قبر نبيك محمد وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم إني أُحب المعروف وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق القبر ومن فيه، ألا اخترت لي ما هو لك رضى، ولرسولك رضى)، ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمنيه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل ما بين عينيه وقال (ص): (حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب من ملأ بدمائك مذبوحا بأرض كربلاء من عصابة من أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى، وظمآن لاتروى،