الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٤ - رابعا بكاؤها وشهادتها
النبي وظُلْم الوصي، هُتِك والله حجابه من أصبحت إمامته مقضية على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي في التأويل ولكنها أحقاد بدرية وثارات أُحدية كانت عليها قلوب أهل النفاق متكتمة لأمكان الوثبة)، وفي رواية أنّها قالت (ع) لأسماء عند قرب وفاتها: (ائتني بماء فاتتها به فاغتسلت أحسن غسل وقالت هاتي طيبي الذي أتطيب به وهاتي ثيابي التي أصلي فيها وائتني ببقية حنوط والدي الذي نزل به جبرائيل من الجنة فقسم أبي أثلاثاً ثلث لعلي وثلث لي في موضع كذا فضعيه عند رأسي)، ثم تمسحت بثوبها وقالت (ع): (انتظريني هنيهة وادعيني فان أجبتك وإلّا فأعلمي إني قدمت على ربي)، قالت أسماء: فانتظرتها هنيهة ثم ناديتها فلم تجبنِ فناديت يابنت محمد المصطفى يا بنت أكرم من حملته النساء يا بنت خير من وطأ الحصى يا بنت من كان قاب قوسين أو أدنى فلم تجب فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها أقبلّها وأقول يا فاطمة إذا قدمت على أبيك فاقرأيه عن أسماء بنت عميس السلام فبينما هي كذلك إذ دخل الحسنان (عليهما سلام) فقالا: (يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة)، فقالت: ياابنَيْ رسول الله ليست أمكما نائمة بل قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها ويقول: (يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني) وأقبل الحسين يقبل رجليها ويقول: (يا اماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن ينصدع قلبي فاموت)، فقالت لهما أسماء: يا بني رسول الله اذهبا وانطلقا إلى أبيكما فاخبراه بموت أمكما فخرجا حتى إذا كانا قريباً من المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدرهما جميع الصحابة وقالوا ما يبكيكما يا بني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقاً إليه قالا (عليهما سلام): (أوليس قد ماتت أمنا فاطمة)، قال فوقع علي على وجهه يقول (ع): (بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك اتعزى ففيم العزاء بعدك) ثم قال (ع):
|
لكلّ اجتماعٍ من خليلين فرقةٌ |
وكل الذي دون الفراق قليلُ |
|
|
وان افتقادي فاطماً بعد احمدٍ |
دليلٌ على ان لايدوم خليلُ |
|