الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - رابعا بكاؤها وشهادتها
وصاح أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها وصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن يا سيدتاه يا بنت رسول الله وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وهي تجر بذيلها متجللة برداء عليها تسحبه وتقول: يا أبتاه يا رسول الله الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء أبداً واجتمع الناس وهم يضجون وينتظرون خروج الجنازة فيصلون عليها فخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فان ابنة رسول الله قد أُخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل اخرجها علي والحسن والحسين وعمار والمقداد وأبو ذر وعقيل والزبير وسلمان وبرير ونفر من بني هاشم فصلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي حول قبرها قبوراً سبعة حتى لا يعرف قبرها.
وروى عن الحسين (ع): (أنّ علياً لما دفنها وأخفى موضع قبرها فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله) فقال (ع): (السلام عليك يا رسول الله مني ومن ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقيعك المختار لها الله سرعة اللحاق بك قلَّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلّدي إلّا إن في التأسي بسننك والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري فإنا لله وإنا إليه راجعون قد استُرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما اقبح الخضراء والغبراء، يا رسول الله أمّا حزني فسرمد وأمّا ليلي فمسهد لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم كمد مبرح وهم مهيج سرعان ما فرّق الله بيننا وإلى الله اشكو وستنبأك ابنتك بتظاهر أمتك علي وعليها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلًا وستقول ويحكم الله والله خير الحاكمين سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سائمٍ ولا قالٍ فإن انصَرف فلا عن ملاله وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين والصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين