الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - ثالثا زواجها
يوم عرض الأسماء على الملائكة فأوحى إلى أحد ملائكته يقال له راحيل أن يعلو ذلك المنبر وأن يحمد بمحامده ويمجده بتمجيده وأن يثني عليه بما هو أهله وليس في الملائكة أحسن منطقاً ولا أحلى لغةً من راحيل الملك فعلا المنبر وخطب في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع بهذه الخطبة فقال:) الحمد لله الأول قبل أولية الأولين الباقي بعد فناء العالمين نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين وبربوبيته مذعنين وله على ما أنعم علينا شاكرين منجينا من الذنوب وسترنا من العيوب وأسكننا في السماوات وقربنا السرادقات وحجب عنا النهم والشهوات وجعل نهمتنا وشهوتنافي تسبيحه وتقديسه الباسط رحمته الواهب نعمته جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين وتعالى بعظمته عن افك الملحدين، ثم قال بعد كلام- اختار الملك الجبار صفة كرمه وعبد عظمته لأمَتِه سيدة النساء بنت خير النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين فوصل حبله بحبل رجله من أهله صاحبه المصدق دعوته المبادر إلى كلمته على الوصول بفاطمة البتول بنت الرسول، قال جبرائيل ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقد النكاح فاني قد زوجت أمتي فاطمة عبدي علي بن أبي طالب فعقدت عقدة النكاح وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين وكتب شهادتهم في هذه الحريرة وقد أمرني ربي أن أعرضها عليك وأن أختمها مسك وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عز وجل لما أشهد الملائكة على تزويج فاطمة من علي أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل فنثرت ما فيها فالتقطت الملائكة والحور العين وإن الحور العين ليتهادين ويفتخرن به، يا محمد إن لله أمرني أن آمرك أن تزوج علي من فاطمة وتبشرها بغلامين زكيين نجيبين، فوالله يا أبا الحسن ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب إلّا وأني منفذ فيك أمر ربي امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس)، قال (ع): (فخرجت مسرعاً وأنا لا أعقل فرحاً فاستقبلني أبو بكر وعمر وقالا ما وراءك فقلت زوجني رسول الله ابنته وأخبرني إن الله زوجنيها من السماء وهذا رسول الله خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس فأظهرا الفرح ورجعا إلى المسجد)، فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله وإنّ