الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤١ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال (ع): (ائتني بالتابوت) فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال (ع): (قم فان في الخزانة تابوتا) فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط فأتيته به فاخذ الرضا بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين فلم يفرغ منها حتى علا التابوت فانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى فقلت: يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا فما نصنع فقال (ع): (اسكت يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلَّا جمع الله بينهما وبين أرواحهما وأجسادهما) فما تم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام واستخرجه من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ثم قال لي: (ياأبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون) ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا وقد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول يا سيداه فجعت بك يا سيدي ثم دخل وجلس عند رأسه وقال خذوا في تجهيزه فأمر بحفر القبر فحفر الموضع فظهر كل شيء على ما وصفه الرضا فقال له بعض جلسائه ألست تزعم أنه إمام قال: بلى قال: لا يكون الإمام إلّا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ولكن يحفر له ويلحد فلما ظهر مارأى من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته فقال له وزير كان معه أتدري ما أخبرك به الرضا؟ قال: لا قال: أخبركم أن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت ثم قال لي: يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به قلت: والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت، فأمر بحبسي ودفن الرضا فحبست سنة وضاق بي الحبس فسهرت ليلة ودعوت الله بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد وسألت الله بحقهم على أن يفرج عني فما استتم الدعاء حتى دخل عليّ أبو جعفر (ع) فقال: (يا أبا الصلت ضاق صدرك) قلت: أي والله ثم ضرب القيود بيده إلى القيود التي