الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٩ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
في كيفية قتله
في العيون عن الأنصاري قال: سألت الهروي كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية من بعده فقال: إنّ المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه رغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم فلما لم يظهر منه في ذلك إلا ما أزداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله من نفوسهم ويظهر نقصه عند العامة فكان الرضا (ع) لا يكلم خصم من اليهود والنصارى والصابئين والبراهمة المخالفين له إلا قطعه وألزمه الحجة وكان الناس يقولون والله إنه أحق بالخلافة من المأمون فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده وكان الرضا (ع) لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم.
روى الصدوق في الأمالي والعيون عن الهروي قال: بينما أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضا إذ قال لي: (يا أبا الصلت أدخل إلى هذه القبة التي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربع جوانبها).
قال: فمضيت وأتيت به فلما مثلت بين يديه قال (ع): (ناولني هذا التراب وهو من عند الباب)، فناولته فأخذه وشمه ورمى به ثم قال (ع): (سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها) ثم قال لي: في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ثم قال (ع): ناولني هذا التراب فهو من تربتي ثم قال: سيحفر لي هنا في هذا الموضع فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فإنّ الله تعالى سيوسعه ما يشاء وإذا فعلوا ذلك فانك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك فانه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففتّت لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوته كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب فإذا غابت فضع يديك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك فانه ينضب الماء ولا يبقى منه شيء